أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٠ - الأمر الأوّل في تعيين حدود محلّ النزاع
زمان و مكان، و لا يكون له بقاء حتّى يتصوّر انقضائه أو عدمه، و كذلك الأوصاف التي تكون من ذاتيات الشيء كالمحرقيّة بالنسبة إلى النار، و بالعكس يدخل بعض الجوامد الصرفيّة في محلّ النزاع لاجتماع الامور الأربعة المذكورة فيه كالزوج و الزوجة، و لذلك قلنا بأنّ النسبة بين المشتقّ في علم الاصول و المشتقّ في علم الصرف هي العموم من وجه، فموضع اجتماعهما نظير اسم الفاعل و المفعول، و موضع الافتراق هو الأفعال و الجوامد.
بقي هنا شيئان:
١- قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ثمانية أقسام من المشتقّات الصرفيّة (اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، اسم الزمان، اسم المكان، اسم التفضيل و اسم الآلة) و الجوامد الواجدة للمعيار المذكور تكون داخلة في محلّ النزاع، فلا وجه لتخصيص صاحب الفصول محلّ النزاع باسم الفاعل و ما بمعناه من الصفات المشبهة و إخراج سائر المشتقّات، و هي اسم المفعول و صيغة المبالغة و اسمي الزمان و المكان و اسم الآلة، و استدلاله للخروج بأنّ من اسم المفعول ما يطلق على الأعمّ كقولك: «هذا مقتول زيد» أو «مصنوعه» أو «مكتوبه» و منه ما يطلق على خصوص المتلبّس نحو «هذا مملوك زيد» أو «مسكونه» أو «مقدوره» و لم نقف فيه على ضابطة كلّية، و هكذا اسم المكان نحو المسجد، و اسم الزمان نحو المقتل، و اسم الآلة نحو المفتاح، بل يصدق المسجد على مكان السجدة و لو لم يسجد فيه بالفعل، و يصدق المقتل على زمان القتل و المفتاح على آلة فتح الباب سواء حصل المبدأ أو لم يحصل بعدُ.
لأنّه يرد عليه ما مرّ من أنّ الأوصاف التي لا يتكرّر الوصف فيها تكون خارجة عن محلّ النزاع، و منها مثال المقتول المذكور في كلامه، و لا يوجب خروج مصداق من مصاديق اسم المفعول عن محلّ النزاع (لعدم تكرّره) خروج اسم المفعول بجميع مصاديقه، و أمّا سائر الأمثلة في كلامه فسيأتي أنّ للتلبّس بالمبدإ أنحاء منها: التلبّس بالفعل و منها: التلبّس بالملكة و منها:
التلبّس بالحرفة و منها: التلبّس بالشأنيّة أو الاستعداد و القابلية، و الانقضاء في كلّ منها بحسبه، ففي مثل المسجد و المفتاح يكون التلبّس بالملكة و الاستعداد لأنّ المسجد مكان يكون مستعدّاً للسجدة، و المفتاح ما يكون مستعدّاً لفتح الباب به، و إذا انقضى هذا الاستعداد يقع البحث في أنّهما حقيقتان في خصوص ما تلبّس بمبدإ الاستعداد في الحال، أو في الأعمّ منه و المنقضي عنه