أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥١ - الأقوال في مسألة استعمال المشترك في أكثر من معنى
لا يقال: إنّه استعمل حينئذٍ في الجامع بينهما و هو المسمّى بالعين فيكون من باب المشترك المعنوي، لأنّ استعماله في جامع من هذا القبيل في غاية الغرابة و خارج عن المحسنات الذوقيّة بل يوجب خروج تلك الأبيات عن جمالها و لطافتها إلى أمر مبتذل كما لا يخفى. مضافاً إلى كونه خلاف الوجدان، و لا فرق في ذلك بين كون العين مشتركاً لفظيّاً أو حقيقة في الجارحة و مجازاً في غيرها.
و رابعاً: الرّوايات الكثيرة الواردة في بيان أنّ للقرآن بطناً أو سبعة أبطن أو أكثر من ذلك ظاهرة في أنّ اللفظ الواحد استعمل في معانٍ متعدّدة.
و قد جمعها العلّامة المحقّق المجلسي (رحمه الله) في المجلّد ٨٩ في كتاب القرآن في الباب ٨ «أنّ للقرآن ظهراً و بطناً ...» و قد أورد فيها أكثر من ثمانين رواية كثير منها دليل على المطلوب.
منها: ما رواه عن المحاسن عن جابر بن يزيد الجعفي قال «سألت أبا جعفر ٧ عن شيء من التفسير فأجابني ثمّ سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم، فقال: يا جابر، إنّ للقرآن بطناً و للبطن بطن و له ظهر و للظهر ظهر» [١].
و منها: ما رواه عن تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر ٧ عن هذه الرّواية «ما في القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن ... ما يعني بقوله «لها ظهر و بطن» قال: ظهره تنزيله و بطنه تأويله، منه ما مضى و منه ما لم يكن بعد، يجري كما تجري الشمس و القمر ...» [٢].
و قد رويت هذه الرّواية في الوسائل بعبارة أوضح عن فضيل بن يسار قال سألت أبا جعفر ٧ عن هذه الرّواية: «ما من القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن» فقال: ظهره تنزيله و بطنه تأويله منه ما قد مضى و منه ما لم يكن يجري كما يجري الشمس و القمر- إلى أن قال- و ما يعلم
[١] بحار الأنوار: ج ٨٩، ص ٩١، ح ٣٧.
[٢] المصدر السابق: ص ٩٤، ح ٤٧.