أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠١ - الأمر الرابع فيما إذا شكّكنا في تاريخ الاستعمال و تاريخ النقل
إلى المعنى الشرعي أو بعد نقلها إليه، فإن كان الأوّل لا بدّ من حملها على معناها اللغوي، و إن كان الثاني وجب حملها على المعنى الشرعي.
و حاصل الكلام هنا: إنّه تارةً يكون تاريخ الاستعمال و تاريخ النقل كلاهما معلومين و اخرى يكون تاريخ الاستعمال معلوماً و تاريخ النقل مجهولًا أو بالعكس، و ثالثاً يكون كلاهما مجهولين.
لا كلام في الصورة الاولى و الثالثة فإنّ حكمهما واضح كما لا يخفى، إنّما البحث و الإشكال في الصورة الثانيّة، فهل يجري فيها أصل من الاصول العمليّة أو لا؟
لا شكّ في عدم جريان استصحاب عدم المجهول إلى زمان المعلوم في كلا شقّيها، لأنّ الاستصحاب يجري في الأحكام الشرعيّة و موضوعاتها، فإنّه من الاصول التعبّديّة التي وضعها الشارع فيها، و لذلك لا بدّ في جريانها من أثر شرعي بلا واسطة، و لا ريب في أنّ عدم الاستعمال أو عدم النقل في ما نحن فيه ليس له أثر شرعي بلا واسطة.
نعم تجري أصالة عدم النقل التي هي من الاصول اللّفظيّة العقلائيّة، و تكون من الأمارات في صورة الجهل بالنقل و العلم بالاستعمال لا العكس.
لكن يرد عليه: بأنّ أصل عدم النقل يجري فيما إذا شكّكنا في أصل النقل لا ما إذا كان أصل النقل معلوماً و كان تاريخه مجهولًا، فإنّ بناء العقلاء ثابت في الأوّل دون الثاني، و على هذا فلا أصل عملي يجري في المقام.