الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٣ - ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد
..........
حول جمع ندى و أسماء الشهور:
و قوله يختصّ بالنّفرى [١] المثرين، يريد يختصّ الأغنياء طلبا لمكافأتهم، و ليأكل عندهم، يصف شدّة الزمان، قاله يعقوب فى الألفاظ، و نسبهما للهذلىّ، و كذلك قال ابن هشام فى هذين البيتين أنهما ليسا لهبيرة و نسبهما لجنوب أخت عمرو ذى الكلب الهذلىّ.
و قوله: ذات أندية: جمع ندى على غير قياس، و قد قيل: إنه جمع الجمع كأنه جمع ندى على نداء مثل جمل و جمال [٢]، ثم جمع الجمع على أفعلة، و هذا بعيد فى القياس، لأن الجمع الكثير لا يجمع، و فعال من أبنية الجمع الكثير، و قد قيل هو جمع ندىّ و النّدىّ المجلس، و هذا لا يشبه معنى البيت، و لكنه جمع جاء على مثال أفعلة، لأنه فى معنى الأهوية و الأشتية [٣]
[١] هى النقرى بالقاف، و النقرى- كما يقول الحشنى- أن يدعو قوما دون قوم، يقال هو يدعو الجفلى إذا عم، و هو يدعو النقرى إذا خص.
[٢] أنظر ص ٢٧٧ ج ٤ شرح شواهد الشافية المطبوع مع الشافية فقد فصل ابن جنى القول عن هذا. هذا و الشطرة الأولى فى شعر لمرة بن محكان. و انظر اللسان أيضا فى مادة ندى.
[٣] يقول البغدادى فى شرحه لشواهد الشافية بعد أن نقل قول السهيلى هذا:
«و قريب منه قول الخوارزمى «ندى و إن كان فى نفسه فعلا- بفتح الفاء و العين- لكنه بالنظر إلى ما يقابله، و هو الجفاف- فقال فمن ثم كسروه على أفعلة» و يقول ابن جنى «و أجود تكسير ندى: أنداء» و يرد البغدادى على السهيلى فى قوله أن القول بأن أندية هو جمع ندى- أى المجلس- لا يشبه معنى البيت، يرد بقوله:
«قد يمنع، و يكون معناه: فى ليلة من ليالى الشتاء ذات مجالس يجلس فيها-