الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٤ - الرسول (صلى الله عليه و سلم) يسلك طريقا غير طريق قريش
أنا يا رسول اللّه، قال: فسلك بهم طريقا وعرا أجرل بين شعاب، فلما خرجوا منه، و قد شقّ ذلك على المسلمين و أفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادى؛ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) للناس: قولوا: نستغفر اللّه و نتوب إليه؛ فقالوا ذلك، فقال: و اللّه إنها للحطّة التي عرضت على بنى إسرائيل فلم يقولوها.
قال ابن شهاب: فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الناس فقال:
اسلكوا ذات اليمين بين ظهرى الحمش، فى طريق تخرجه على ثنيّة المرار مهبط الحديبية من أسفل مكّة؛ قال: فسلك الجيش ذلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، رجعوا راكضين إلى قريش، و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى إذا سلك، فى ثنيّة المرار بركت ناقته، فقالت الناس: خلأت الناقة، قال: ما خلأت و ما هو لها بخلق، و لكن حبسها حابس الفيل عن مكة. لا تدعونى قريش اليوم إلى خطّة يسألوننى فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها. ثم قال للناس: انزلوا، قيل له: يا رسول اللّه: ما بالوادى ماء ننزل عليه، فأخرج سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل به فى قليب من تلك القلب. فغرزه فى جوفه، فجاش بالرّواء حتى ضرب الناس عنه بعطن.
قال ابن إسحاق: فحدثنى بعض أهل العلم عن رجال من أسلم: أن الذي نزل فى القليب بسهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ناجية بن جندب بن عمير ابن يعمر بن دارم بن عمرو بن وائلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم بن أفصى
..........