الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٩ - البشارة بغزو قريش
..........
لأنه فى صفة هول القيامة، و الأمر فيه أشدّ مما تقدّم، لا سيّما و قد قال فى أخرى:
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ إبراهيم: ٤٣، أى قد فارق القلب الفؤاد، و بقى فارغا هواء، و فى هذا دليل على أنّ القلب غير الفؤاد، كأن الفؤاد هو غلاف القلب، و يؤيده قول النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى أهل اليمن:
ألين قلوبا و أرقّ أفئدة [١] مع قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ الزمر: ٢٢ و لم يقل للقاسية أفئدتهم، و القسوة ضدّ اللين، فتأمله.
و قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ [٢] اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ الأحزاب: ١٨ أى المخذّلين لإخوانهم: فيعوّقونهم بالتّخذيل عن الطاعة، لقولهم: هلمّ إلينا. تقول: عاقنى الأمر عن كذا، و عوّقنى فلان عن كذا، أى صرفنى عنه.
و ذكر الصّياصى و أنها الحصون، و استشهد بقول سحيم يصف سيلا:
و أصبحت الثّيران صرعى، و أصبحت* * * نساء تميم يبتدرن الصّياصيا
و ألفيت فى حاشية الشيخ أبى بحر (رحمه اللّه) على هذا البيت: الصياصى:
قرون الثيران المذكورة فيه، لا ما توهم ابن هشام أنها الحصون و الآطام، يقول: لما أهلك هذا السيل النيران و غرّفها أصبحت نساء تمم يبتدرن أخذ قرونها، لينسجنّ بها البجد، و هى الأكسية، قال هذا يعقوب عن الأصمعي. و يصحح هذا أنه لا حصون فى بادية الأعراب قال المؤلف: و يصحح
[١] جاء فى حديث متفق عليه: «هم أرق أفئدة و ألين قلوبا».
[٢] دخلت قد هنا لتوكيد العلم، و يرجع ذلك إلى توكيد الوعيد، و لأن اللّه لا تخفى عليه خافية فى الأرض، و لا فى السماء.