الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٨ - البشارة بغزو قريش
..........
حول قصة أبى لبابة:
فصل: و ذكر أبا لبابة و اسمه رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر [١] و قيل:
اسمه مبشر [٢]، و توبته و ربطه نفسه حتى تاب اللّه عليه، و ذكر فيه أنه أقسم ألّا يحلّه إلا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و روى حمّاد بن سلمة عن على ابن زيد عن علىّ بن الحسين أن فاطمة أرادت حلّه حين نزلت توبته، فقال:
قد أقسمت ألّا يحلّنى إلّا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن فاطمة مضغة منى، فصلى اللّه عليه، و على فاطمة، فهذا حديث يدلّ على أن من سبّها فقد كفر، و أن من صلى عليها، فقد صلى على أبيها- (صلى الله عليه و سلم)- و فيه: أنزل اللّه تعالى: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً التوبة: ١٠٢ الآية، غير أنّ المفسرين اختلفوا فى ذنبه ما كان، فقال ابن إسحاق ما ذكره فى السّيرة من إشارته على بنى قريظة، و قال آخرون: كان من المخلّفين: الذين تخلّفوا عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى غزوة تبوك، فنزلت توبة اللّه عليه فى هذه الآية.
لعل و عسى و ليت:
فإن قيل: ليس فى الآية نصّ على توبته و توبة اللّه عليه أكثر من قوله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ.
فالجواب: أن عسى من اللّه واجبة و خبر صدق. فإن قيل: و هو سؤال
[١] فى جمهرة ابن حزم ص ٣١٤ و فى الإصابة: زر.
[٢] مختلف فى اسمه فهو بشير، و هو مروان. أنظر الإصابة و الاشتقاق لابن دريد ص ٤٣٨.