الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٣ - البشارة بغزو قريش
..........
من هذا الميّت الذي فتحت له أبواب السماء، و اهتز له العرش؟ و فى حديث آخر: قال (عليه السلام): لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ما وطئوا الأرض قبلها، و يذكر أن قبره وجد منه رائحة المسك، و قال (عليه السلام). لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا منها سعد [١]، و فى كتاب الدّلائل أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) جلس على قبر سعد حين وضع فيه، فقال: سبحان اللّه لهذا العبد الصالح ثمّ فى قبره ضمّة، ثم فرج عنه، و أما ضغطة للقبر التي ذكر فى الحديث، فقد روى عن عائشة- رضى اللّه عنها أنها قالت: يا رسول اللّه، ما انتفعت بشيء منذ سمعتك تذكر ضغطة القبر، و ضمّته [و صوت منكر و نكير] فقال: يا عائشة، إن ضغطة القبر على المؤمن أو قال ضمّة القبر على المؤمن كضمّة الأمّ الشّفيقة يديها على رأس ابنها، يشكو إليها الصّداع، و صوت منكر و نكير كالكحل فى العين، و لكن يا عائشة ويل للشاكّين [فى اللّه] أولئك الذين يضغطون فى قبورهم ضغط البيض على الصّخر. ذكره أبو سعيد ابن الأعرابى فى كتاب المعجم [٢].
و ذكر ابن إسحاق فى رواية [يونس] الشّيبانى عنه، قال: حدثني أميّة ابن عبد اللّه، قال: قلت لبعض أهل سعد بن معاذ: ما بلغكم فى هذا، يعنى الضّمّة التي انضمّها القبر عليه؟ قال: كان يقصّر فى بعض الطّهور من البول
[١] أخرجه ابن سعد و أبو نعيم.
[٢] و رواه أيضا: البيهقي و ابن مندة.