الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٨ - البشارة بغزو قريش
..........
و أنت على فرسك، و لكن انزل معى، فنزل عن فرسه، ثم أقبل نحو علىّ، و استقبله علىّ- رضى اللّه عنه- بدرقته [١]، فضربه عمرو فيها فقدّها و أثبت فيها السيف، و أصاب رأسه فشجّه، و ضربه علىّ على حبل العاتق، فسقط، و ثار العجاج، و سمع النبيّ (صلى الله عليه و سلم) التكبير، فعرف أن عليا- رضى اللّه عنه- قد قتله، فثمّ يقول علىّ رضى اللّه عنه:
أسلّى تقتحم الفوارس هكذا* * * عنى و عنه أخّروا أصحابى
فاليوم تمنعنى الفرار حفيظتى* * * و مصمّم فى الرأس ليس بنابى
أدى عمير حين أخلص صقله* * * صافى الحديدة يستفيض ثوابى
فغدوت ألتمس القراع بمرهف* * * عضب مع البثراء فى أقراب
قال ابن عبد حين شدّ أليّة* * * و حلفت فاستمعوا من الكذّاب
ألّا يفرّ و لا يهلّل فالتقى* * * رجلان يلتقيان كلّ ضراب
و بعده: نصر الحجارة إلى آخر الأبيات، إلا أنه روى: عبد الحجارة، و عبدت ربّ محمّد، و روى فى موضع: و لقد بححت: و لقد عجبت، و يروى: فالتقى أسدان يضطربان كلّ سراب، و فيه إنصاف من علىّ- رضى اللّه عنه- لقوله: أسدان، و نسبه إلى الشّجاعة و النّجدة. و قوله: أدى عمير إلى قوله ثوابى، أى أدى إلىّ ثوابى، و أحسن جزائى حين أخلص صقله،
[١] الدرقة: الترس من جلد ليس خشب و لا عقب، و العقب هو القصب الذي تعمل منه الأوتار.