الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٧ - البشارة بغزو قريش
..........
فقال: أنا يا رسول اللّه، فقال: اجلس إنه عمرو، ثم نادى الثالثة و قال:
و لقد بححت من النّدا* * * ء بجمعكم هل من مبارز؟
و وقفت إذ جبن المش* * * جّع موقف القرن المناجز
و كذاك إنى لم أزل* * * متسرّعا قبل الهزاهز [١]
إن الشّجاعة فى الفتى* * * و الجود من خير الغرائز
فقام علىّ، فقال يا رسول اللّه، أنا له فقال: إنه عمرو، فقال: و إن كان عمرا، فأذن له النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فمشى إليه علىّ، حتى أتاه و هو يقول
لا تعجلنّ فقد أتا* * * ك مجيب صوتك غير عاجز
ذونيّة و بصيرة* * * و الصّدق منجى كلّ فائز
إنى لأرجو أن أق* * * يم عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يب* * * قى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا على، قال: ابن عبد مناف؟ فقال: أناء ابن أبى طالب، فقال: غيرك يا ابن أخى من أعمامك من هو أسنّ منك، فإنى أكره أن أهريق دمك، فقال له على رضى اللّه عنه: و لكنى و اللّه لا أكره أن أهريق دمك، فغضب و نزل فسلّ سيفه، كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علىّ مغضبا، و ذكر أنه كان على فرسه، فقال له علىّ: كيف أقاتلك،
[١] الهزاهز: الفتن يهتز فيها الناس.