الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٥ - البشارة بغزو قريش
..........
و قوله: يفتّ فى أعضاد الناس، أى يكسر من قوّتهم و يوهنهم، و ضرب العضد مثلا، و الفتّ: الكسر، و قال: فى أعضادهم و لم يقل: يفتّ أعضادهم، لأنه كناية عن الرّعب الداخل فى القلب، و لم يرد كسرا حقيقيّا، و لا العضد الذي هو العضو، و إنما هو عبارة عما يدخل فى القلب من الوهن، و هو من أفصح الكلام.
و ذكر أوس بن قيظىّ، و هو القائل: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ و ابنه:
عرابة بن أوس كان سيّدا، و لا صحبة له، و قد قيل: له صحبة، و قد ذكرناه فيمن استصغر يوم أحد، و هو الذي بقول فيه الشّمّاخ:
إذا ما راية رفعت لمجد* * * تلقّاها عرابة باليمين [١]
و لعرابة أخ اسمه: كباثة مذكور فى الصحابة أيضا.
مصالحة الأحزاب:
فصل: و ذكر ما همّ به النبيّ (صلى الله عليه و سلم) من مصالحة الأحزاب على ثلث تمر المدينة، و فيه من الفقه جواز إعطاء المال للعدوّ، إذا كان فيه نظر للمسلمين و حياطة لهم، و قد ذكر أبو عبيد هذا الخبر، و أنه أمر
[١] معناها كما يقول البكرى فى السمط: القوة أو الحق. و من القصيدة:
إذا بلغتنى و حملت رحلى* * * عرابة فاشرقى بدم الوثين
فنعم المرتجى رحلت إليه* * * رحى حيزومها كرحى الطحين
ص ٦٠٧- ٦١٩ السمط.