إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وبالجملة، ففي الأجل حقّ لصاحب الدين بلا خلاف ظاهر. ومما ذكرنا يظهر الفرق بين الحال والمؤجّل، حيث إنّه ليس لصاحب الدين الحال حقّ على المديون. واندفع أيضاً ما يتخيّل: من أنّ الأجل حقّ مختصّ بالمشتري، ولذا يزاد الثمن من أجله، وله طلب النقصان في مقابل التعجيل، وأنّ المؤجّل كالواجب الموسّع في أنّه يجوز فيه التأخير ولا يجب.
من جعل التأخير للمشتري كذلك يكون من جعل الحق للبائع في تأخيره أخذ الثمن إلى حلول الأجل، ويكون على المشتري حفظ مال البائع على العهدة، كالودعي الذي عليه حفظ مال المودع.
والحاصل: أنّ في التأجيل حق للداين بلا خلاف ظاهر.
ولكن ربما يقال بعدم الفرق بين الدين المؤجّل والحال في أنّه كما يجب على الدائن تسلّم الدين في الثاني كذلك في الأول.
وبتعبير آخر: التأجيل حق للمديون في التأخير في الاداء وللدائن في التأخير في التسلم حق فغير داخل فيه.
ويشهد لذلك كون التأجيل موجباً لزيادة الثمن، وأنّ للبائع تنقيض الثمن لمؤجّل حتّى يؤديه المديون حالًا.
والحاصل: الدين المؤجّل بالإضافة إلى المديون كالواجب الموسع فيجوز له الاداء وان لم يرض به البائع ويتضيّق بحلول الأجل.
وفيه: أنّ كون التأجيل موجباً لزيادة الثمن لا يمنع عن كون التأخير في التسلّم حقاً للبائع أيضاً.
والأظهر أن يقال: إنّ الأجل في الثمن لو كان قيداً له فلا يجب على البائع تسلّمه قبل الأجل إلّابالتراضي، لأنّ المدفوع قبل الأجل ليس فرداً له.