إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
بل يشمل ترتّب الآثار عليه، نظير الوفاء بالعقد. ويشهد له تمسّك الإمام عليه السلام بهذا العموم في موارد كلها من هذا القبيل، كعدم الخيار للمكاتبة التي أعانها ولد زوجها على أداء مال الكتابة مشترطاً عليها عدم الخيار على زوجها بعد الانعتاق، مضافاً
في بيع الشجرة فلا إشكال.
وأمّا إذا لم يثبت شيء من الأمرين كما إذا اشترى في بيع شيء كون شيء آخر غير تابع للمبيع ملكاً للمشتري، أو كون المال الفلاني صدقة، أو اشتراط كون العبد الفلاني حرّاً ففيه إشكال.
فانّ وجه عدم صحة الشرط المزبور جريان الاستصحاب في ناحية عدم تحقّقه، وعموم «المؤمنون عند شروطهم» لا يعم الفرض لينتزع من شموله صحة الشرط، فإنّ الشرط في الفرض ليس فعلًا على المشروط عليه ليتعلّق به وجوب الوفاء.
ووجه الصحة شمول العموم المزبور بدعوى أنه يكفي في شموله أن يكون المترتب على تلك الغاية فعلًا، ولا يعتبر كون الغاية المشروطة بنفسها فعلًا، نظير وجوب الوفاء بالعهد ووجوب الوفاء بالعقد بل مقتضى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١] أيضاً وجوب الفعل المترتب على الغاية، حيث ان الشرط المزبور جزء من العقد، فيعمه الحكم المترتب على العقد.
وعلى ذلك فلا تصل النوبة إلى أصالة عدم تحقّق الشرط بمعنى المشروط فيحكم بصحته.
أقول: ما ذكر قدس سره أولًا: من أن شرط الانعتاق غير صحيح، لأنّه قام الدليل على احتياجه إلى سبب خاص، وما ذكره بعد ذلك: من أنّ شرط كون العبد حراً ممّا لم يتم فيه الدليل على أحد الوجهين متهافتان، حيث ليس الانعتاق إلّاكون العبد حراً.
[١] سورة المائدة: الآية ١.