إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
حرام. ألا ترى أنّه لو نهى السيّد عبده أو الوالد ولده عن فعل مباح أعني: مطالبة غريم ما لَه في ذمّة غريمه أو حلف المكلّف على تركه لم يكن الحكم بحرمته شرعاً من حيث طروّ عنوان «معصية السيد والوالد»، وعنوان «حنث اليمين» عليه تحريماً لحلال، فكذلك ترك ذلك الفعل في ضمن عقد يجب الوفاء به. وكذلك امتناع الزوجة عن الخروج مع زوجها إلى بلد آخر محرّم في نفسه وكذلك امتناعها من المجامعة، ولا ينافي ذلك حلّيتها باشتراط عدم إخراجها عن بلدها أو باشتراط عدم مجامعتها كما في بعض النصوص.
وبالجملة: فتحريم الحلال وتحليل الحرام إنّما يلزم مع معارضة أدلّة الوفاء بالشرط لأدلّة أصل الحكم حتّى يستلزم وجوب الوفاء مخالفة ذلك وطرح دليله.
أمّا إذا كان دليل الحكم لا يفيد إلّاثبوته لو خُلّي الموضوع وطبعه فإنّه لا يعارضه ما دل على ثبوت ضد ذلك الحكم إذا طرأ على الموضوع عنوان آخر لم يثبت ذلك الحكم له إلّامجرداً عن ذلك العنوان. ثم إنّه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرِّم للحلال على ما ذكرنا في معنى الرواية: بأنّ أدلّة حلّية أغلب المحلّلات- بل كلّها- إنّما تدل على حليتها في أنفسها لو خُلّيت وأنفسها، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط كما قد تحرم من أجل النذر وأخويه، ومن جهة إطاعة الوالد والسيّد، ومن جهة صيرورتها علّة للمحرّم وغير ذلك من العناوين الطارئة لها.
نعم، لو دلّ دليل حلّ شيء على حِلّه المطلق نظير دلالة أدلّة المحرّمات، بحيث لا يقبل لطروّ عنوانٍ مغيِّرٍ عليه أصلًا، أو خصوص الشرط من بين العناوين،
فانّه يقال: المتعارف في الحلف على ترك المباح أو فعله، الحلف على تركه، أو فعله في زمان أو حال، والحلف على تركه أو فعله إلى الأبد، والحلف على عدم الحق له في ارتكابه أو تركه، والحلف المحرم للحلال هو القسم الأخير كما لا يخفى.