إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وبالجملة: فموارد الإشكال في تميّز الحكم الشرعي القابل لتغيّره بالشرط بسبب تغيّر عنوانه عن غير القابل كثيرة يظهر للمتتبع، فينبغي للمجتهد ملاحظة الكتاب والسنة الدالّين على الحكم الذي يراد تغيّره بالشرط والتأمّل فيه حتّى يحصل له التميّز ويعرف أنّ المشروط من قبيل ثبوت الولاء لغير المعتق المنافي لقوله صلى الله عليه و آله: «الولاء لمن أعتق» أو من قبيل ثبوت الخيار للمتبايعين الغير المنافي لقوله عليه السلام: «إذا افترقا وجب البيع» أو عدمه لهما في المجلس مع قوله عليه السلام: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» الى غير ذلك من الموارد المتشابهة صورةً المخالفة حكماً.
وهذا الأصل يرجع إليه فيما إذا لم يكن لخطاب الحكم إطلاق كما في أكثر خطابات الترخيص والسلطنة فان ظاهرها سوقها في مقام بيان حكم الشيء بحيث لا ينافيه ملزم شرعي آخر كالنذر والشرط.
واما ما كان ظاهره العموم كما إذا كان الخطاب حكماً منعياً أو يتضمن المنع كقوله «ولد الحر لا يملك»[١] فلا يجرى فيه هذا الأصل.
أقول: قد تقدم في أول عنوان الشرط الرابع أن الشرط المخالف للكتاب أي لحكم الواقعي الثابت في مورد الشرط لا يمكن أن يكون صحيحاً.
واما إذا كان المشروط مخالفاً لإطلاق الكتاب أو عمومه وكذا مع إطلاق السنة وعمومها فلا بأس بقيام دليل خاص على صحة ذلك الشرط ويكون الدليل الخاص مقيداً للاستثناء في قولهم «المسلمون عند شروطهم إلّافيما خالف الكتاب والسنة»[٢].
ونظير الدليل الخاص ما إذا كان المشروط مخالفاً للحكم الوارد في الكتاب والسنة ولكن ثبت أنّ المذكور في الكتاب أو السنة من قبيل الحق القابل للاسقاط
[١] وسائل الشيعة ٢١: ١٨٧- ١٨٨، الباب ٦٧ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ٥.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١٨: ١٦- ١٧، الباب ٦ من أبواب الخيار.