إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ومن هنا اختار في التذكرة صحة اشتراط: أن لا يأكل إلّاالهريسة ولا يلبس إلّا الخزّ. ولو اشترط كون العبد كافراً ففي صحّته أو لغويّته قولان للشيخ والحلّي:
المزبور لا يوجب أن يعتني الشارع به فيوجب الوفاء به فيما لو كان عملًا، ويكون ترك العمل ظلماً، فالشرط المزبور يشبه إعطاء المال بازاء عين لها منفعة لا يعتد بها العقلاء.
ولو شكّ في كون الشرط ممّا فيه غرض عقلائي أم لا، يحمل على الصحة.
وعلى هذا الحمل يبتني ما ذكر العلّامة[١] في مسألة بيع العبد واشتراط بايعه على المشتري أن لا يأكل إلّاالهريسه، ولا يلبس إلّاالخز.
ولو اشترى العبدو شرط كونه كافراً ففي صحّة الشرط، قولان فقيل بصحة الشرط، وانّه يثبت للمشتري الخيار مع ظهور إسلامه كما عن العلّامة[٢]، لأنّ كفر العبد يتعلق به الغرض لتمكن مشتريه على بيعه من الكافر والمسلم، بخلاف العبد المسلم، فانّه لا يجوز بيعه من الكفار، وان العبد الكافر يستغرق أوقاته بخدمة مولاه بخلاف المسلم.
وقيل كما عن الشيخ[٣] ببطلان الشرط المزبور، وأنه يحكم بلزوم البيع ولو مع ظهور إسلامه، لأن إثبات الخيار في الفرض يوجب أن يحسب إسلام العبد نقصاً فيه وكفره مزية، و «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»[٤]، ولأن في تملّك العبد المسلم غرض اخروي وهي المصاحبة مع المؤمن والإنفاق عليه، والغرض الدنيوي لا يزاحم الاخروي، كما جزم بذلك في الدروس[٥].
[١] التذكرة ١: ٤٩٣.
[٢] المختلف ٥: ١٨٩.
[٣] المبسوط ٢: ١٣٠، والخلاف ٣: ١١٢، المسألة ١٨٥ من كتاب البيوع.
[٤] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١١.
[٥] الدروس ٣: ٢١٥.