إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وفيه: أنّه لا دلالة لها على محلّ الكلام، لأنّ الكلام فيما إذا كان المالان سَلَمين، ومورد الرواية إعطاء ما اشترى به قبل قبضه وفاءً عن دين لم يعلم أنّه سَلَم أو قرض أو غيرهما. وقد استدلّ به في التذكرة على جواز إيفاء القرض بمال السلَم، ولذا قال جامع المقاصد في شرح قوله رحمه الله: «ولو أحال من له عليه طعام من سَلَم بقبضه على مَن عليه مثله من سلَم ... الخ» فإن قلت: لِمَ اعتبر كون المالين معاً سلَمين؟ قلت: لأنّ المنع إنّما هو من بيع ما لم يقبض، وإذا كان أحد المالين سلَماً دون الآخر لم يتعيّن لكونه مبيعاً، لإمكان اعتباره ثمنا، إذ لا معيّن لأحدهما، انتهى.
ويمكن أن يقال: إنّ ظاهر الحوالة بناءً على كونها معاوضةً كون المحيل مملِّكاً ما لَه في ذمّة غريمه بإزاء ما لغريمه عليه، فمالُه معوّض ومالُ غريمه عوض، فإذا كان ما له على غريمه سَلَماً كفى في المنع عن تمليكه بإزاء ما لغريمه عليه، لأنّه من بيع ما لم يقبض، وحينئذ فيتمّ الاستدلال بالرواية. نعم، لو كان ما عليه سلَماً دون ما لَه
الثابتين في العهدتين، فيقع في المسألة المعاوضة بين البائع الأوّل ومشتريه في الكلّي الثابت بعهدة البائع بازاء الكلي الثابت بعهدة الثالث.
وبما أنّ المعاوضة بغير التولية وقبل القبض فلا تصحّ، فينحصر صحة الحوالة بكون المالين على العهدتين من غير المكيل أو الموزون، أو كان منهما ولكن ثبوتهما على العهدة بغير البيع والشراء، كما إذا اقترض زيد مناً من الحنطة من بكر، وأقرض عمراً بمنّ آخر، ثم أحال بكراً على عمرٍ.
ولكن استدل في الحدائق[١] على جواز الحوالة في مسألة ثبوت المكيل والموزون على العهدة بالبيع والشراء بما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح في بعض والموثوق في بعض عن عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن
[١] الحدائق ١٩: ١٨١.