إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
لكنّه رحمه الله تعرّض في بعض تحقيقاته لتوجيه إدراج المسألة في البيع: بأنّ مورد السلَم لما كان ماهية كلية ثابتة في الذمّة منطبقة على أفراد لا نهاية لها، فأيّ فرد عيّنه المسلَم إليه تشخّص بذلك الفرد وانصبّ العقد عليه، فكأنّه لمّا قال الغريم: «اكتل من غريمي فلان» قد جعل عقد السلم معه وارداً على ما في ذمّة المستلف منه ولمّا يقبضه بعد، ولا ريب أنّه مملوك له بالبيع، فإذا جعل مورداً للسلم الذي هو بيع يكون بيعاً للطعام قبل قبضه، فيتحقّق الشرطان ويلحق بالباب، وهذا من لطائف الفقه، انتهى. واعترضه في المسالك: بأنّ مورد السلَم ونظائره- من الحقوق الثابتة في الذمة- لمّا كان أمراً كليّاً كان البيع المتحقّق به هو الأمر الكلّي، وما يتعين لذلك من الأعيان الشخصيّة بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع وإن كان الأمر الكلّي إنّما يتحقّق في ضمن الأفراد الخاصّة، فإنّها ليست عينه، ومن ثمّ لو ظهر المدفوع مستحقّاً أو معيباً يرجع الحقّ إلى الذمّة، والمبيع المعيّن ليس كذلك، وحينئذٍ فانصباب العقد على ما قبض وكونه حينئذ مبيعاً غير واضح، فالقول بالتحريم به عند القائل به في غيره غير متوجّه، انتهى.
أقول: ما ذكره من منع تشخيص المبيع في ضمن الفرد الخاصّ المدفوع وإن كان حقّاً من حيث عدم انصباب العقد عليه، إلّاأنّه يصدق عليه انتقاله إلى المشتري بعقد البيع، فإذا نهى الشارع عن بيع ما لم يقبض نظيرَ نهيه عن بيع امّ الولد وعن بيع ما حلف على ترك بيعه، فإنّه لا فرق بين إيقاع العقد عليه وبين دفعه عن الكلّي المبيع. لكن يرد على ما ذكره الشهيد عدم تشخص الكلّي بالكلّي إلّابالحوالة الراجعة إلى الاستيفاء أو المعاوضة، وهذا لا يسوِّغ إطلاقَ البيع على الكلّي المتشخّص به بحيث يصدق أنّه انتقل إلى المحال بناقل البيع. نعم، هذا التوجيه إنّما يستقيم في الفرع المتقدّم عن الدروس وهو: ما إذا أمره بقبض الطعام الشخصيّ الذي اشتراه للمشتري، فإنّ مجرّد قبضه بإذن البائع مشخّص للكلّي المبيع في