إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أقول: ذلك إمّا وكالة وإمّا حوالة، وعلى كلّ تقدير يمكن تعميم محلّ الخلاف لمطلق المعاوضة ويكون البيع كناية عنها، ولذا نسب فيما عرفت من عبارة التذكرة المنع في هذه المسألة إلى أكثر علمائنا وجماعة من العامّة محتجّين بالنبويّ المانع عن بيع ما لم يقبض، واستند الشيخ رحمه الله أيضاً في المنع إلى الإجماع على عدم جواز بيع ما لم يقبض. وقد عرفت ما ذكره الشيخ في باب الحوالة. ولعلّه لذا قال الشهيد في الدروس في حكم المسألة: إنّه كالبيع قبل القبض.
أحدهما أن يقع القبض للمديون ثم استيفائه وإقباضه من المديون وكالة، أو يكون قول المدين اشتر واستوف حقّك من الحوالة إلى ذمة البائع من الدائن.
وكلا التقديرين محكوم بالصحة، حيث إنّ إقباض المكيل أو الموزون في الأول يكون بعد قبضه بالوكالة، والثاني حوالة جامعة لشرائطها.
ولكن تأمل بعض الأصحاب في الثاني، ووجهه أنّ الأخبار وإن كان مدلولها عدم جواز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضهما، إلّاأنّ ذكر البيع بما هو من المعاوضة لا لخصوصية فيه.
والحوالة أيضاً معاوضة حيث ينتقل بها الكلي على المديون من ملك الدائن إلى المديون بازاء ما على عهدة البائع، حيث ينتقل إلى ملك الدائن المحال كما لا يخفى، وعليه بما أن ما على البائع غير مقبوض فيكون المعاوضة عليه قبل قبضه.
واجيب عن ذلك أوّلًا: بأنّ الحوالة ليست معاوضة، بل هي استيفاء، وتعيين لما على المديون فيما له على ذمة الغير بحيث لا يكون للدائن إلّامطالبة ذلك الغير، بل لو فرض كون الحوالة معاوضة، فليس مطلق معاوضة المكيل أو الموزون قبل القبض مورد النهي، بل الوارد في الروايات النهي عن بيعهما قبل قبضهما، إلّابالتولية كما تقدم.