إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فلو كان عليه سلَم لصاحبه، فدفع إليه دراهم وقال: «اشتر لي بها طعاماً واقبضه لنفسك» جرى فيه الخلاف في بيع ما لم يقبض، كما صرّح به في الدروس. ولكن في بعض الروايات دلالة على الجواز، مثل صحيحة يعقوب بن شعيب قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رُطب أو تمر فيبعث إليه بدنانير، فيقول: اشتر بهذه واستوف منه الذي لك، قال: لا بأس إذا ائتمنه». لكن في صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أسلفتُه دراهم في طعام فلمّا
الموزون قبل قبضه يشبه التعبد المحض.
هذا مع ظهور جواز النقل بالوفاء قبل القبض من بعض الروايات، كصحيحة الحلبي التي عبّر عنها المصنف قدس سره بصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«سألته عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رطب أو تمر، فيبعث إليه بدنانير، فيقول: اشتر بهذه واستوف منه الذي لك، قال: لا بأس إذا ائتمنه»[١].
وتقريب الاستدلال: أنّ مقتضى كون الدراهم ملكاً لمن عليه الأحمال من الرطب أو التمر أن يكون عوض تلك الدراهم أيما يشتريه الدائن ملكاً لمن عليه الأحمال، وقد أذن للدائن أن يتملّك ما اشتراه قبل قبضه ذلك المبيع.
والحاصل: أنّ مدلول الصحيحة أنّه لا بأس بأن يتعيّن ما على الشخص من المال في المكيل أو الموزون الذي لم يقبض.
لا يقال: لا دلالة للصحيحة على الجواز، فإنّ قول المدين للدائن اشتر بهذه، واستوف حقّك بمنزلة توكيله في الشراء والقبض للمديون ثمّ الاستيفاء.
فانه يقال: لا دلالة لقول المدين على التوكيل في القبض للمدين أوّلًا فيما كان ما
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣١٠- ٣١١، الباب ١٢ من أبواب السلف، ذيل الحديث ١ عن الحلبي، والتهذيب ٧: ٤٢، الحديث ١٨٠ عن يعقوب بن شعيب.