إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
من فروع مسألة البيع قبل القبض، مع أنّ ما استدلّ به للمانعين: من قصور ولاية المشتري في التصرّف لانفساخ العقد بالتلف، جارٍ في مطلق التصرّف فضلًا عن المعاوضة. وقد صرّح الشيخ في المبسوط في باب الحوالة: بأنّها معاوضة، والمعاوضة على المسلَم فيه قبل القبض غير جائزة. وهو وإن رجع عن الصغرى فيما بعد ذلك، لكنّه لم يرجع عن الكبرى. وصرّح في الإيضاح بابتناء الفرع الآتي- أعني إحالة من عليه طعام لغريمه على من له عليه طعام- على أنّ الحوالة معاوضة أو استيفاء، وأنّ المعاوضة قبل القبض حرام أو مكروه. وإرادة خصوص البيع من المعاوضة ليست بأولى من إرادة مطلق المعاوضة من البيع في قولهم: «إنّ الحوالة بيع أو ليست بيعا» بل هذه أظهر في كلماتهم، وقد صرّح الأكثر: بأنّ تراضي المسلِم والمسلَم إليه على قيمة المسلَم فيه من بيع الطعام قبل القبض، فاستدلّوا بأخباره على جوازه. ويؤيّده أيضاً قوله في التذكرة: لو كان لزيد طعام على عمرو سَلَماً، ولخالد مثله على زيد، فقال زيد: «اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك مالي عليه» لم يصحّ لخالد عند أكثر علمائنا، وبه قال الشافعي وأحمد، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله نهى عن بيع الطعام بالطعام حتّى يجري فيه صاعان: صاع البائع وصاع المشتري.
إطلاق حلّ البيع[١] وعموم الوفاء بالعقود[٢] جوازه.
نعم ذكر المصنف رحمه الله أنّه لو انتقل ما اشتراه إلى الوارث قبل قبضه، أو انتقل إلى الزوجة بعنوان الصداق ونحوه، وأراد الوارث أو الزوجة بيعه قبل قبضه فيدخل في متعلّق النهي.
[١] للآية وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ. سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] للآية ... أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .... سورة المائدة: الآية ١.