إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وهذه الروايات مطلقة يمكن حملها على التولية، وهو أولى من حمل تلك الأخبار على الكراهة، مع أنّ استثناء التولية حينئذٍ يوجب نفي الكراهة فيها، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف في الكراهة فيها أيضاً بين أرباب هذا القول وإن كانت أخفّ. ومن ذلك يعلم ما في الاستئناس للجمع بالكراهة بخبر أبي بصير: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اشترى طعاماً، ثمّ باعه قبل أن يكيله؟ قال: لا يعجبني أن يبيع كيلًا أو وزناً قبل أن يكيله أو يزنه، إلّاأن يولّيه كما اشتراه فلا بأس أن يولّيه كما اشتراه إذا لم يربح به أو يضع، وما كان عنده من شيء ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل
أجل مسمّى، فيطلبه التجّار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه، قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت، وليس لك أن تدفع قبل أن تقبض، قلت: فإذا قبضته جعلت فداك فلي أن أدفعه بكيله؟ قال: لا بأس إذا رضوا»[١].
وذكر المصنف رحمه الله: أنّ المراد بالاشتراء إلى أجل بنحو النسيئة بقرينة السؤال عن بيعه بعد شرائه قبل قبضه، ومقتضى تقييد نفي البأس بقوله «كما اشتريت» ثبوت البأس في بيعه بغير التولية.
أقول: الرواية كما قبلها ضعيفة لعدم توثيق ابن الحجّاج، مع أنّه لم يظهر أنّ الشراء كان بالبيع نسيئة، بل يحتمل الشراء بنحو السلف، ولم يثبت عدم التعبير عن السلف والسلم بشراء الشيء إلى أجل.
وفي رواية إسماعيل بن عمر: أنّه كان له على رجل دراهم، فعرض عليه الرجل أن يبيعه بها طعاماً إلى أجل... الخ[٢].
ثم إنه لا ينبغى الريب في ظهور الأخبار المتقدّمة منطوقاً في بعضها ومفهوماً في
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦٩- ٧٠، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٩٨، الباب ٨ من أبواب السلف، الحديث ١.