إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وكيف كان، فالمهمّ نقل الكلام إلى حكم العيب الحادث قبل القبض. والظاهر المصرّح به في كلام غير واحد: أنّه لا خلاف في أنّ للمشتري الردّ. وأمّا الخلاف في الأرش، ففي الخلاف عدمه، مدّعياً عدم الخلاف فيه، وهو المحكي عن الحلّي وظاهر المحقّق وتلميذه كاشف الرموز، لأصالة لزوم العقد وإنّما ثبت الردّ لدفع تضرّر المشترى به. وعن النهاية: ثبوته، واختاره العلّامة والشهيدان والمحقّق الثاني وغيرهم، وعن المختلف: نقله عن القاضي والحلبي، وعن المسالك: أنّه المشهور.
واستدلّوا عليه: بأنّ الكلّ مضمون قبل القبض، فكذا أبعاضه وصفاته. واورد عليه:
بأنّ معنى ضمان الكلّ انفساخ العقد ورجوع الثمن إلى المشتري والمبيع إلى البائع، وهذا المعنى غير متحقّق في الوصف، لأنّ انعدامه بعد العقد في ملك البائع لا يوجب رجوع ما قابله من عين الثمن، مع أنّ الأرش لا يتعيّن كونه من عين الثمن.
الخيار المختص للمشتري، فهل يكون التلف المزبور موجباً لثبوت خيار للفسخ للمشتري، أو يكون الثابت الأرش فقط، أو يثبت للمشتري التخيير بين الرد والأرش، نظير العيب البايع قبل قبضه سواء تلف كله أو بعضه أو وصفه.
لا يقال: ما ورد في ضمان البائع بالتلف قبل القبض ظاهره تلف العين، ومعنى ضمانه رجوع العين إلى ملكه قبل تلفه بزمان، فينحل البيع ويرجع تمام الثمن في فرض تلف المبيع كله، أو بعضه في فرض تلف بعضه إلى ملك المشتري.
وهذا بخلاف تلف الوصف، فإنّ الوصف لا يقابل بشيء من الثمن ليفرض عند تلفه انحلال البيع بالإضافة إلى الوصف.
نعم، يقع بازائه ما يعم غير الثمن، حيث إنّ الارش لا يتعيّن أن يكون من الثمن.
فانه يقال: لو صحّ هذا الاعتراض فلازمه عدم جواز مطالبة المشتري بجزء من الثمن، وأمّا جواز المطالبة بما يعمّ مساويه فهو داخل في الضمان بمعنى انحلال البيع.