إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وتلف المبيع في ملك البائع ويسمّى «ضمان المعاوضة» لا ضمانه عليه مع تلفه من المشتري، كما في المغصوب والمستام وغيرهما ويسمّى «ضمان اليد»- يعلم أنّ الضمان فيما نحن فيه حكم شرعي لا حقّ مالي، فلا يقبل الإسقاط، ولذا لو أبرأه المشتري من الضمان لم يسقط، كما نصّ عليه في التذكرة والدروس. وليس الوجه في ذلك: أنّه «إسقاط ما لم يجب»، كما قد يتخيّل. ويدل على الحكم المذكور أيضاً رواية عقبة بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «في رجل اشترى متاعاً من رجل وأوجبه،
ثم إنّ ظاهر المصنف أنّ استفادة الضمان المعاوضي مبنيّ على كون «من» في النبوي بمعنى التبعيض مع أنّه غير مبني عليه، بل لو فرض كونه زيادة فالمعنى كما ذكر، بل كان أوضح فتدبر.
ثمّ إنّ مقتضى قوله سبحانه وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ[١] إمضاءه قبل تلف المبيع بيد بائعه وبعده، ويرفع اليد عن إطلاقه بالإضافة إلى ما بعد التلف بالنبوي[٢] ومعتبرة عقبة بن خالد[٣]، ويبقى إمضاءه بالإضافة إلى قبل تلفه بحاله، فيكون الحاصل أنّ المبيع بعد البيع إلى زمان تلفه ملك المشتري، فيكون نماءه له.
ولا حاجة في إثبات ذلك إلى استصحاب بقاء البيع إلى ذلك الزمان ليقال إنّه لا اعتبار بالاستصحاب في الشبهات الحكمية.
ويلحق بنماء المبيع في ذلك الزمان الركاز- أيالكنز- الذي يجده العبد بعد بيعه، وهو بيد بايعه، فانّه إذا تلف العبد في ذلك الزمان قبل تسليمه إلى المشتري لا يخرج الكنز عن ملك المشتري.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] مرّ آنفاً.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٢٣- ٢٤، الباب ١٠ من أبواب الخيار، الحديث ١.