إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
مكايلة. ويشهد له أيضاً قوله في موضع آخر: لو أخذ ما اشترى كيلًا وزناً وبالعكس، فإن تيقّن حصول الحق فيه ... الخ. وأظهر من ذلك فيما ذكرنا ما في المبسوط، فإنّه بعدما صرّح باتّحاد معنى القبض في البيع والرهن وغيرهما ذكر: أنّه لو رهن صبرة على أنّه كيل كذا فقبضه بكيله، ولو رهنها جزافاً فقبضه بنقله من مكانه. مع أنّه اختار عدم جواز بيع الصبرة جزافاً، فافهم. وأمّا قوله في الدروس: «ولا يكفي الاعتبار الأول عن اعتبار القبض» فلا يبعد أن يكون تتمّةً لما قبله من قوله: «نعم، لو خلى بينه وبينه فامتنع حتى يكتاله» ومورده بيع كيل معيّن كلّي، فلا يدلّ على وجوب تجديد اعتبار ما اعتبر قبل العقد. ثمّ إنّ ما ذكره في المسالك في صحيحة ابن وهب أوّلًا: من أن قوله: «لا تبعه حتّى تكيله» يصدق مع الكيل السابق، ثم استظهاره ثانياً- بقرينة استثناء بيع التولية-: أنّ المراد غير الكيل المشترط في صحّة العقد، لم يعلم له وجه، إذ المراد من الكيل والوزن في تلك الصحيحة وغيرها هو الكيل المتوسّط بين البيع الأوّل والثاني، وهذا غير قابل لإرادة الكيل المصحّح للبيع الأوّل، فلا وجه لما ذكره أوّلًا أصلًا، ولا وجه لإرادة المصحّح للبيع الثاني حتى يكون استثناء التولية قرينة على عدم إرادته، لاشتراك التولية مع غيرها في توقّف صحتهما على الاعتبار،
ويشهد بأنّ المراد بالمكايلة ما ذكر من اشتراط مقدار الكيل قول العلّامة في التذكرة[١]:
إنّه لو قبض ما اشتراه مكايلة جزافاً، حيث لا معنى بالأخذ الجزاف في الشراء بحضور الكيل، كما يشهد بذلك قوله في موضع آخر من التذكرة[٢]: أنّه لو أخذ ما اشتراه كيلًا بالوزن فان تيقّن بحصول الحق فيه الخ، فإنّ الشكّ لا يتصوّر مع حضور المشتري الكيل ولو وزنه عند قبضه ثانياً.
[١] و( ٢) التذكرة ١: ٥٦١ و ٥٦٤.
[٢]