إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أو يزنه وإن لم يرد بيعه، وكذا لو كاله وقبضه ثمّ عقد عليه. وقد تفطّن لذلك المحقّق الأردبيلي رحمه الله فيما حكي من حاصل كلامه، حيث نزّل ما دلّ على اعتبار الكيل والوزن في البيع الثاني على ما إذا لم يعلم كيله أو وزنه، بل وقع البيع الأوّل من دون كيل، كما إذا اشترى أصوعاً من صبرة مشتملة عليها أو اشترى بإخبار البائع.
أمّا إذا كاله بحضور المشتري ثم باعه إيّاه فأخذه وحمله إلى بيته وتصرّف فيه بالطحن والعجن والخبز، فلا شكّ في كونه قبضاً مسقطاً للضمان مجوّزاً للبيع، ولا يلزم تكلّف البائع بكيله مرّة اخرى للإقباض- إلى أن قال ما حاصله-: إنّ كون وجوب الكيل مرّة اخرى للقبض مع تحقّقه أوّلًا عند الشراء- كما نقله في المسالك عن العلّامة والشهيد وجماعة قدس اللَّه أسرارهم وقوّاه- ليس بقويّ انتهى. وقال في جامع المقاصد- عند شرح قول المصنف: إنّ التسليم بالكيل والوزن فيما يكال أو
وهذا الاحتمال الثاني هو الأقوى كما عليه العلّامة[١] والشهيد[٢] وجماعة[٣] انتهى.
وأورد على كلامه المصنف قدس سره بأنّ لازم اعتبار تجديد الكيل أو الوزن في حصول القبض كون المبيع في ضمان البائع قبل الكيل أو الوزن الثاني حتّى ما أخذه المشتري بعد الكيل أو الوزن الأوّل وتصرف فيه بالطحن أو غيره ولو بعد حمله إلى منزله، ويبقى هذا الضمان حتّى يكيله أو يزنه ثانياً وإن لم يرد بيعه ثانياً.
وكذا يلزم أن يبقى في ضمان البائع فيما إذا كال أو وزن قبل البيع الأوّل وقبض الموزون أو المكيل، وعقد عليه مع البائع الأول.
[١] القواعد ٢: ٨٥.
[٢] الدروس ٣: ٢١٣.
[٣] كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤: ٣٩٣.