إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ومن هنا يمكن إرجاع كلام الأكثر إلى الطريق الثاني، بأن يريدوا من «أوسط القيم المتعدّدة للصحيح والمعيب» القيمة المتوسّطة بين القيم لكل منهما من حيث نسبتهما إلى قيمة الآخر، فيكون مرادهم من أخذ قيمتين للصحيح والمعيب قيمةً متوسّطةً من حيث نسبة إحداهما إلى الاخرى بين أقوال جميع البيّنات المقوّمين للصحيح والفاسد. وليس في كلام الأكثر أنّه تجمع قيم الصحيح وتنتزع منها قيمةٌ- وكذلك قيم المعيب- ثم تنسب إحدى القيمتين المنتزعتين إلى الاخرى. قال في المقنعة: فإن اختلف أهل الخبرة عمل على أوسط القيم ونحوه في النهاية. وفي الشرائع عمل على الأوسط.
ولا ينبغى التأمّل أيضاً في أنّ الطريق الثاني أكثر جمعاً بينهما حيث إنّ المألوف في مقامات الاختلاف في الدعاوى المالية المردّدة بين الأقلّ والأكثر أن يلاحظ ما به التفاوت ويؤخذ بنصفه في مقام المصالحة، إلّاأنّ الكلام في تعين ذلك في المقام وساير المقامات التي تشبه المقام.
والأظهر عدم تعين ذلك وأن للبايع الاقتصار بالأرش الأقل حتى يثبت الأكثر ولذا لو تردّد الدين بين الأقل والأكثر فلا يلزم المديون بغير الأقل، إلا أن يثبت بطريق معتبر الأكثر.
ولو كان الجمع بين الحقّين في المقام متعيّناً لتعيّن في مسألة الدين المردد بين الأقل والأكثر كما لا يخفى.
وقد تقدّم أيضاً أن دليل اعتبار أيطريق ومنه ما دل على اعتبار البينة لا يعم صورة التعارض سواء كان التعارض في تمام المدلول أو في بعضه، كما إذا ذكر كل بينه لصحيح الشيء قيمة ولمعيبه اخرى سواء فرع على ذلك نسبة الأرش أم لا، أو ذكر كل بينه للأرش نسبة من غير تعرض لقيمة صحيح الشيء ومعيبه، بحيث تكون النسبة في