إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وكيف كان، فالأولى في المسألة ما عرفت: من أنّ القبض له معنى واحد يختلف باختلاف الموارد، وأنّ كون القبض هو الكيل أو الوزن- خصوصاً في باب الصدقة والرهن وتشخيص ما في الذمّة- مشكل جدّاً، لأنّ التعبّد الشرعي على تقدير تسليمه مختص بالبيع، إلّاأن يكون إجماع على اتّحاد معنى القبض في البيع وغيره، كما صرّح به العلّامة والشهيدان والمحقّق الثاني وغيرهم في باب الرهن والهبة، وحكي فيها الاتّفاق على الاتّحاد عن ظاهر المسالك واستظهره الحاكي أيضاً. وظاهر المبسوط في باب الهبة: أنّ القبض هي التخلية فيما لا ينتقل، والنقل والتحويل في غيره. لكن صرّح في باب الرهن: بأنّ كل ما كان قبضاً في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات، لا يختلف ذلك. وعن القاضي: أنّه لا يكفي
فيحصل بدونهما.
وهذا مقتضى الجمع بين هذه الروايات والخبر الآخر يعني رواية عقبة بن خالد الدالة على ارتفاع الضمان باخراج البائع يده عن المال، وتسليمه إلى المشتري.
لا يقال: قد عبّر الروايات عن الكيل أو الوزن بالقبض فيكون ذكرهما لاعتبارهما في القبض.
فانّه يقال: التعبير عن الكيل والوزن بالقبض باعتبار الغالب من أنّ البائع يرفع يده عن الطعام بكيله أو وزنه، فيكون الكيل أو الوزن قبضاً وزيادة، ولذا عبّر عنهما بالقبض.
ووجه ظهور الضعف أنّه لو كان الكيل أو الوزن لإحراز الشرط للبيع الثاني لم يكن وجه للفرق بين كون ذلك البيع تولية أو غيرها.
أقول: يمكن دعوى أنّ مقتضى رواية عقبة بن خالد حصول القبض في المكيل والموزون أيضاً بالتخلية، فيخرج بها البائع عن ضمان ما أقبضه، كما إذا اشترى طعاماً خارجياً بإخبار بائعه بكيله أو وزنه، فانّه يخرج بائعه عن ضمانه بالتخلية، ولكن