إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
المختلف- على جواز بيع الطعام بعد قبضه. ومنه يظهر ما في المسالك، حيث إنّه- بعد ذكر صحيحة ابن وهب- قال: والتحقيق: أنّ الخبر الصحيح دلّ على النهي عن بيع المكيل والموزون قبل اعتباره بهما، لا على أنّ القبض لا يتحقّق بدونهما. وكون السؤال فيه وقع عن البيع قبل القبض لا ينافي ذلك، لأنّ الاعتبار بهما قبض وزيادة، وحينئذ فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل عملًا بالعرف والخبر الآخر، وبتوقّف البيع ثانياً على الكيل والوزن، أمكن إن لم يكن إحداث قول، انتهى.
والظاهر أنّ مراده بالخبر، خبر «عقبة بن خالد» وقد عرفت عدم ظهوره في اعتبار النقل. ثمّ إنّ ظاهر غير واحد كفاية الكيل والوزن في القبض من دون توقّف على النقل. والظاهر أنّه لا بدّ مع الكيل والوزن من رفع يد البائع، كما صرّح به في جامع المقاصد، ولذا نبّه في موضع من التذكرة: بأنّ الكيل شرط في القبض.
اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع»[١]، إلى غير ذلك.
فانّ اعتبار الكيل أو الوزن قبل البيع الثاني ليس لإحراز مقدار المبيع ليتمّ الشرط بالإضافة إلى البيع المزبور، حيث إنّه لو كان ذكرهما لذلك لم يكن وجه للفرق بين التولية وغيرها، لأنّ إحراز كيل المبيع أو وزنه شرط في كلّ بيع تولية كانت أو غيرها، فتعيّن أن يكون ذكر الكيل أو الوزن لجهة اخرى، وتلك الجهة قبض المكيل أو الموزون، وإنّ الكيل والوزن معتبر في قبضهما.
وبذلك يظهر ضعف ما ذكر في المسالك[٢]، وحاصله: أنّه ليس ذكر الكيل أو الوزن لعدم تحقّق القبض بدونهما، بل هما لتصحيح البيع، وأمّا القبض الرافع للضمان
[١] المصدر: ٦٩، الحديث ١٦.
[٢] المسالك ٣: ٢٤٣- ٢٤٤، وانظر المسالك- الطبعة القديمة- في المبحث الثامن من المباحث المنعقدةذيل البحث عن القبض.