إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أقول: وهذا كما أنّ إتلاف المشتري يرفع ضمان البائع، وسيجيء من المحقّق الثاني: أنّ النقل في المكيل والموزون يرفع الضمان وإن لم يكن قبضاً. هذا، ولكنّ الجمود على حقيقة اللفظ في الرواية يقتضي اعتبار الوصول إلى يد المشتري، لأنّ الإقباض والإخراج وإن كانا من فعل البائع، إلّاأنّ صدقهما عليه يحتاج إلى فعل من غير البائع، لأنّ الإقباض والإخراج بدون القبض والخروج محال. إلّاأن يستفاد من الرواية تعلّق الضمان على ما كان من فعل البائع، والتعبير ب «الإقباض» و «الإخراج» مسامحة مسّت الحاجة إليها في التعبير. وقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ لفظ «القبض» الظاهر بصيغته في فعل المشتري يراد به الاستيلاء على المبيع، سواء في المنقول وغيره،
المشتري، فيكون مساوقاً لاعتبار التخلية، والتعبير عن رفع البائع يده عمّا باعه بما في الرواية متعارف، واعتبار إخراج المال من بيت البائع أمر يقتضيه الجمود على اللفظ في الرواية بحمله على الاستعمال الحقيقي دون الكناية.
أقول: لا يبعد اعتبار رواية عقبة بن خالد لأنّ عقبة بن خالد من المشاهير المشار إليهم، ولا يستفاد منها غير التخلية على ما تقدم.
ولو كان النبويّ ظاهراً في اعتبار فعل القابض في ارتفاع ضمان البائع فلضعف سنده لا يمكن حمل الرواية عليه خصوصاً بملاحظة السيرة الجارية من العقلاء على انحلال البيع بتلف المبيع الشخصي، بل الثمن الشخصي أيضاً قبل التخلية.
وقد تقدّم سابقاً من أن إتلاف المشتري المبيع بيد بائعه، وإتلاف البائع الثمن بيد المشتري خارج عن مدلول الرواية والسيرة العقلائية المشار إليها.
وعلى الجملة: فلا بد في سائر الموارد من ملاحظة الأدلّة الواردة فيها، وأن مقتضى تلك الأدلّة اعتبار فعل القابض، أو فعل المقبض أيالتخلية، أو أنّ المعتبر فعل المقبض بما هو إقباض لا التخلية كما لا يخفى.