إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وكيف كان، فلا بدّ من مراعاة أدلّة أحكام القبض، فنقول: أمّا رفع الضمان، فإن استند فيه إلى النبويّ: «كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» فالمناط فيه حصول الفعل من المشتري. وإن استند إلى قوله عليه السلام في رواية عقبة بن خالد: «حتّى يقبض المتاع ويخرجه من بيته» احتمل فيه إناطة الحكم بالتخلية، فيمكن حمل النبوي على ذكر ما هو مقارن غالبيّ للتخلية. واحتمل وروده مورد الغالب: من ملازمة الإخراج للوصول إلى المشتري بقرينة ظاهر النبوي، ولذا قال في جامع المقاصد- بعد ما نقل ما في الدروس-: إنّ الخبر دالّ على خلافه. وهو حسن إن أراد به ظاهر النبوي، لا ظاهر رواية عقبة أو غيرها.
نعم، لو استند في ارتفاعه إلى رواية عقبة بن خالد[١] فظاهرها اعتبار التخلية في ارتفاع ضمان البائع.
وعلى ذلك فيمكن حمل النبويّ على ظاهر الرواية بأن يكون الاعتبار في ارتفاع الضمان بالتخلية، وذكر قبض المشتري في النبوي من جهة كونه مقارناً غالباً بالتخلية.
ويمكن أن يكون الاعتبار في ارتفاع الضمان بقبض المشتري واستيلائه كما هو ظاهر النبوي، وذكر ما يقرب إلى التخلية في الرواية لكونها ملازماً غالباً لوصول المال إلى يد المشتري.
ويشهد لكون ظاهر النبويّ هو الأخذ والاستيلاء أنّ جامع المقاصد[٢] نقل القول الثامن- أيالتخلية- عن الشهيد رحمه الله في الدروس، ثم قال: وظاهر الخبر خلاف ذلك.
وهذا الكلام من جامع المقاصد حسن لو كان مراده بالخبر النبويّ. وأمّا إذا كان مراده رواية عقبة بن خالد فقد ذكرنا أنّ ظاهرها التخلية، وينبغي عدّ القول الثامن موافقاً لها
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٣- ٢٤، الباب ١٠ من أبواب الخيار، الحديث ١.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٣٩٢.