إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وفيه: أنّ هذا قد قال به كلّ أحد من القائلين باعتبار عدم اشتراط البائع، فإنّ المسألتين من واد واحد، بل الشهيد قدس سره في غاية المراد عنون المسألة بالاشتراء بشرط الاشتراء. وقد يُردّ أيضاً: بأنّ المستفاد من المفهوم لزوم الشرط وأنّه لو شرطاه يرتفع الخيار عن المشروط عليه وإن كان يحرم البيع الثاني أو هو والبيع الأوّل مع الشرط ويكون الحاصل حينئذ حرمة الاشتراط وإن كان لو فعل التزم به، وهو غير التزام المحرّم الذي يَفسُد ويُفسِد العقد.
البائع شرائه منه ثانياً، مع أنّه لا خلاف في الجواز في صورة اشتراط المشتري على البائع.
فإنّه يقال: كلا الفرضين متحد في الحكم، ودعوى الاتفاق على الجواز في الثاني غير صحيحة.
ولكن الإنصاف: عدم دلالة الرواية على بطلان البيع الأوّل بل ظاهرها بطلان البيع الثاني، وبطلانه لبطلان الشرط في البيع الأوّل، وعدم وقوع الثاني مع الغمض عنه بالاختيار.
وبطلان الشرط في البيع الأول لا يسري إلى نفس البيع على ما تقدّم، فيكون حاصل الرواية أنّه لا بأس بالبيع الثاني فيما إذا لم يكن الطرفان غير ملزمين به، وفيه بأس مع كونهما ملزمين عليه بمقتضى الشرط في البيع الأوّل خلافاً لأهل المسجد، حيث كانوا على اعتقاد البطلان في البيع الثاني حتّى فيما إذا لم يكونا ملزمين عليه ولم يشترطاه في البيع الأول، وأنّه إنّما يصحّ البيع الثاني فيما إذا وقع مع فصل شهر أو أزيد حتّى فيما إذا اشترطا البيع المنفصل في البيع الأول. ويظهر ذلك من صحيحة علي بن جعفر المتقدمة أيضاً حيث ذكر- سلام اللَّه عليه فيها- «إذا لم يشترطا ورضيا فلا بأس»[١] فإنّ الضمير المقدّر في قوله «لم يشترط» وفي قوله «رضيا» وفي قوله
[١] مسائل علي بن جعفر: ١٢٧/ ١٠.