إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فإنّ المراد بالخيار هو الاختيار عرفاً في مقابل الاشتراط على نفسه بشرائه ثانياً، فدلّ على ثبوت البأس إذا كان أحد المتبايعين غير مختار في النقل من جهة التزامه بذلك في العقد الأوّل. وثبوت «البأس» في الرواية، إمّا راجع إلى البيع الأوّل فثبت المطلوب، وإن كان راجعاً إلى البيع الثاني فلا وجه له إلّابطلان البيع الأوّل، إذ لو صحّ البيع الأوّل والمفروض اشتراطه بالبيع الثاني لم يكن بالبيع الثاني بأس، بل كان لازماً بمقتضى الشرط الواقع في متن العقد الصحيح. هذا، وقد يُردّ دلالتها بمنع دلالة «البأس» على البطلان. وفيه ما لا يخفى. وقد تُردّ أيضاً بتضمّنها لاعتبار ما لا يقول به أحد: من عدم اشتراط المشتري ذلك على البائع.
وحاصل الجواب: أنّه على تقدير كون المشتري مختاراً في بيع المبيع ثانياً وأنت على اختيار من شرائه فلا بأس، ونفي البأس إمّا راجع إلى البيع الأول فيكون مفهوم الجواب أنّه إن لم يكن الطرفان على اختيار مما ذكر ففي البيع الاول بأس، وإمّا راجع إلى بيع الثاني فيكون مفهومه إن لم يكونا على اختيار ففي البيع الثاني بأس.
والبأس في الثاني يكشف عن بطلان البيع الأوّل، حيث إنّه لو صحّ الأوّل فلا موجب لبطلان الثاني، بل يكون الثاني لازماً لا يجري فيه حتّى الخيار الثابت في سائر البيوع، كما هو مقتضى الشرط.
لا يقال: ثبوت البأس بالمفهوم لا يدل على المنع الوضعي لاحتمال كونه كراهة، وكراهة الثاني أو الأول لا تنافي صحتهما.
فإنّه يقال: ثبوت البأس في المعاملة ظاهره فسادها، كما أنّ ظاهره في الأفعال الخارجية حرمتها.
لا يقال: كما إنّ الرواية بمفهومها دالة على البطلان فيما إذا اشترط البائع على المشتري بيع المبيع منه ثانياً كذلك تدلّ على البطلان فيما إذا اشترط المشتري على