إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أقول: ظاهر ما ذكره من النقض أنّه يعتبر في الشرط أن يكون معقولًا في نفسه مع قطع النظر عن البيع المشروط فيه، وبيع الشيء على غير مالكه معقول ولو من غير المالك كالوكيل والفضولي، بخلاف بيعه على مالكه، فإنّه غير معقول أصلًا.
فاندفع عنه نقض جماعة ممّن تأخّر عنه باشتراط بيعه على غيره أو عتقه. نعم، ينتقض ذلك باشتراط كون المبيع رهناً على الثمن، فإنّ ذلك لا يعقل مع قطع النظر عن البيع، بل يتوقّف عليه. وقد اعترف قدس سره بذلك في التذكرة، فاستدل بذلك لأكثر الشافعيّة المانعين عنه، وقال: إنّ المشتري لا يملك رهن المبيع إلّابعد صحّة البيع، فلا يتوقف عليه صحّة البيع وإلّا دار. لكنه قدس سره مع ذلك جوّز هذا الاشتراط. إلّاأن يقال: إنّ أخذ الرهن على الثمن والتضمين عليه وعلى دَرَكه ودَرَك المبيع من توابع البيع ومن مصالحه، فيجوز اشتراطها، نظير وجوب نقد الثمن أو عدم تأخيره عن شهر مثلًا ونحو ذلك، فتأمل. وقرّر الدور في جامع المقاصد: بأنّ انتقال الملك موقوف على حصول الشرط، وحصول الشرط موقوف على الملك. وهذا بعينه ما تقدّم عن التذكرة بتفاوت في ترتيب المقدّمتين.
بيان الفرق بين اشتراط ذلك واشتراط المبيع من بائعه ثانياً.
وربما يفرق بينهما بأن الرهن على الثمن من توابع البيع ومن مصالح تمامه، ولابأس باشتراط ما يكون من توابع البيع وأحكامه، نظير اشتراط عدم تأخير الثمن، بخلاف بيع المبيع من بايعه ثانياً، فانه ربما يكون منافياً لقصد البيع الأول كما يأتي.
نعم، يرد عليه النقض ببيع المتاع والاشتراط على المشتري أن يوقفه على البائع وولده، فان هذا الاشتراط صحيح عند العلامة مع أنّ الوقف المزبور ليس من توابع البيع ومصالحه.
أقول: لم يظهر الوجه لدعوى أنّ الرهن على الثمن من توابع البيع دون بيعه من