إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
- وهو ما إذا اشترط في البيع الأول نقله إلى من انتقل عنه- فهو المشهور، ونص عليه الشيخ في باب المرابحة واستدلوا عليه أوّلًا بالدور، كما في التذكرة. قال في باب الشروط: لو باعه شيئاً بشرط أن يبيعه إيّاه لم يصحّ، سواء اتّحد الثمن قدراً ووصفاً وعيناً أم لا، وإلّا جاء الدور، لأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيّته له المتوقّفة على بيعه فيدور، أمّا لو شرط أن يبيعه على غيره صحّ عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنّة. لا يقال: ما التزمتموه من الدور آت هنا، لأنّا نقول: الفرق ظاهر، لجواز أن يكون جارياً على حدّ التوكيل أو عقد الفضولي، بخلاف ما لو شرط البيع على البائع، انتهى.
لا يخالف الكتاب والسنة.
لا يقال: ما ذكر من لزوم الدور يجري في هذه الصورة أيضاً.
فإنّه يقال: بيع المشتري المتاع من شخص آخر لا يتوقّف على تملّكه ذلك المتاع لإمكان وقوعه على نحو بيع الفضولي أو البيع بالوكالة، بخلاف بيعه من بايعه فإنّه لا يتصوّر فيه الفضولية أو الوكالة.
أقول: الشرط في المعاملات بمعنى الالتزام الآخر، ولا يكون المشروط معلّقاً عليه البيع ليلزم في الفرض الدور.
وما ذكر من صحة اشتراط بيعه من شخص آخر، وأنه لا يلزم منه الدور ضعيف جداً، لأنّه لو كان المراد من بيعه من آخر بيعه فضولًا أو وكالة لكان المشروط منافياً لمقتضى البيع لأنّ مقتضى البيع أن لا يكون البيع من الآخر بالوكالة أو فضولًا، ومقتضى الشرط أن يكون بالوكالة والفضولية على الفرض.
ثم إنّه رحمه الله التزم في التذكرة[١] بجواز اشتراط رهن المبيع على الثمن، وعليه يبقى
[١] التذكرة ١: ٤٩١.