إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
التراضي على تأخير أجل البعض بنقد البعض بعدم الازدياد على رأس ماله، فيدل على أنه لو ازداد على رأس ماله لم يجز التراضي على التأخير، وكان ربا بمقتضى استشهاده بذيل آية الربا، وهو قوله تعالى: فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ. ويدلّ عليه بعض الأخبار الوارد في تعليم طريق الحيلة في جواز تأخير الدين بزيادة باشتراط التأخير في ضمن معاوضة غير مقصودة للفرار
والحاصل: أنّه يستفاد من الصحيحة المباركة حكمان:
أحدهما: أنّه لا بأس بتعجيل الدين المؤجّل بتنقيصه بإسقاط بعضه. وثانيهما: عدم جواز تأجيل الدين بالزيادة فيه.
وليس في البين ما يرفع اليد من مدلوليها، بل يؤيّده أو يدل عليه أيضاً رواية محمد بن إسحاق بن عمار «قال: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يكون له المال، فيدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى مأة درهم بألف درهم ويؤخّر عنه المال إلى وقت قال:
لا بأس به، قد أمرني أبي ففعلت ذلك»[١].
وموثّقة إسحاق بن عمار «قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: يكون لي على الرجل دراهم، فيقول: أخّرنى بها وأنا اربحك، فابيعه جبّة تقوّم عليّ بألف درهم بعشرة الاف درهم، أو قال: بعشرين ألفاً واؤخّره المال، قال: لا بأس»[٢] ونحوها غيرها.
فانه لو كانت الزيادة في الدين للتأجيل فيه جايزاً لما احتاجوا إلى اعمال الحيل وتعليمها حتى وقعوا في اعمال بعضها مورد اعتراض العامّة، كما ورد ذلك في ضم غير الجنس في بيع المتجانسين إلى العوض الاقلّ.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥٥، الباب ٩ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٦.
[٢] المصدر: الحديث ٤.