إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
عنده، فإن تلف فعلى ذي الحقّ، لأنّ هذه فائدة العزل وثمرة إلغاء قبض ذي الحق.
ولكن لم يخرج عن ملك مالكه، لعدم الدليل على ذلك، فإنّ اشتراط القبض في التملّك لا يسقط بأدلّة نفي الضرر، وإنّما يسقط بها ما يوجب التضرر وهو الضمان، وحينئذ فنماء المعزول له، وقاعدة مقابلة الخراج بالضمان غير جارية هنا. وقد يستشكل في الجمع بين الحكم ببقاء ملكية الدافع وكون التلف من ذي الحق، ووجهه: أنّ الحقّ المملوك لصاحب الدين إن تشخّص في المعزول كان ملكاً له، وإن بقي في ذمة الدافع لم يمكن تلف المعزول منه، إذ لم يتلف ماله. ويمكن أن يقال: إنّ الحقّ قد سقط من الذمة ولم يتشخّص بالمعزول، وإنّما تعلّق به تعلّق حقّ المجنيّ عليه برقبة العبد الجاني، فبتلفه يتلف الحق، ومع بقائه لا يتعين الحق فيه،
من باب الأمر بالمعروف من غير أن يوجب ذلك الولاية لهما كما لا يخفى.
ثم إنّه يستفاد من كلام المصنف رحمه الله إمكان القول ببراءة ذمة المديون عند امتناع الدائن، وعدم إمكان مراجعة الحاكم بامور:
الأوّل: عزل الدين وتعيّنه بالمعزول نظير تعيين الزكاة بالمعزول.
الثاني: عزل الدين في المال، لا نظير عزل الزكاة، بل يدخل المعزول في ملك الدائن قبل تلفه آناً ما فيلتفت عليه.
والثالث: سقوط الدين عن عهدة المديون، وبقاء المعزول في ملك المديون أيضاً، غاية الأمر يكون للدائن حقّ في المال الخارجي بتملّكه حتّى مع عدم رضا المديون، نظير ما إذا جنى العبد فانه بالجناية لا يخرج عن ملك مولاه، بل يكون للمجنى عليه أو وليه حقّ تملك العبد واسترقاقه، وحيث لا يخرج عن مولاه فيجوز لمولاه التصرّف فيه حتّى التصرّف الموقوف على الملك مع كون العبد عرضة للاسترقاق، وهذا عيب يثبت لمشتريه مع جهله بالحال خيار الفسخ. وكذا الحال في