إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
لم يصل إلى حدّ يكون البيع معه سفهاً والشراء أكلًا للمال بالباطل؟ فيه وجهان: قال في الدروس: لو تمادى الأجل إلى ما لا يبقى إليه المتبايعان غالباً كألف سنة، ففي الصحة نظر، من حيث خروج الثمن عن الانتفاع به، ومن الأجل المضبوط وحلوله بموت المشتري، وهو أقرب. وما قرّبه هو الأقرب، لأنّ ما في الذمّة- ولو كان مؤجّلًا بما ذكر- مال يصح الانتفاع به في حياته بالمعاوضة عليه بغير البيع، بل وبالبيع، كما اختاره في التذكرة. نعم يبقى الكلام في أنّه إذا فرض حلول الأجل شرعاً بموت المشتري كان اشتراط ما زاد على ما يحتمل بقاء المشتري إليه لغواً، فيكون فاسداً، بل ربما كان مفسداً، وإن أراد المقدار المحتمل للبقاء كان اشتراط مدّة مجهولة، فافهم. ثمّ إنّ المعتبر في تعيين المدّة هل هو تعينه في نفسه وإن لم يعرفه المتعاقدان، فيجوز التأجيل إلى انتقال الشمس إلى بعض البروج- كالنيروز والمهرجان ونحوهما- أم لا بدّ من معرفة المتعاقدين بهما حين العقد؟ وجهان، أقواها الثاني [١] تبعاً للدروس وجامع المقاصد، لقاعدة نفي الغرر. وربما احتمل
مخالف للسنة، فيوجب بطلان البيع نظير اشتراط مدّة مجهولة.
فإنّه يقال: الشرط صحيح بالإضافة إلى ما قبل موت المشتري، فيبطل بالإضافة إلى ما بعده، ولا يوجب ذلك بطلان البيع لمعلوميّة الأجل في صورة العقد.
وجهالته بالانحلال والفساد بالإضافة إلى ما بعد موت المشتري لا يضر، على ما تقدّم في جهالته الثمن في موارد تبعّض الصفقة، وانحلال البيع بالإضافة إلى بعض المبيع، وهذا بناءً على أنّ التأجيل أمر زائد على الثمن.
نعم، بناءً على أنّ التأجيل قيد للثمن وتضيق لدائرته فلايبعد الحكم ببطلان البيع، لأنّ الثمن المزبور ليس عوضاً شرعاً ليتملّكه البائع على المشتري، هذا مع إمكان كون الغاية انتفاع الوارث.
[١] لايبعد كون الأول هو الأظهر كما إذا كان الأجل معيناً بحسب الواقع ويعرفه