إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
مسألة: إطلاق العقد يقتضى النقد [١] وعلّله في التذكرة: بأنّ قضيّة العقد انتقال كلّ من العوضين إلى الآخر، فيجب الخروج عن العهدة متى طولب صاحبها، فيكون المراد من «النقد» عدم حقّ للمشتري في تأخير الثمن. والمراد المطالبة مع الاستحقاق، بأن يكون قد بذل المثمن أو مكّن منه، على الخلاف الآتي في زمان وجوب تسليم الثمن على المشتري. ويدل على الحكم المذكور أيضاً الموثق: «في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمّى، ثم افترقا؟ قال: وجب البيع، والثمن إذا
بالمؤجّل، ويعبّر عن ذلك ببيع الكالي بالكالي أيالنسيئة بالنسيئة، والكالي من الكلاء وبمعنى التأخير وقد ورد[١] النهى عنه في روايات مخالفينا، وما ورد[٢] في روايتنا من النهي عن بيع الدين بالدين يأتي بيان المراد منه. وبيع الحاضر بالمؤجّل ويعبّر عن ذلك بالبيع نسيئة. وبيع المؤجّل بالحاضر، ويعبّر عن ذلك ببيع السلم.
[١] إطلاق العقد يقتضي كون الثمن كالثمن حالًا معبراً عن ذلك ببيع النقد، فيكون للبائع مطالبة المشتري بالثمن مع استحقاقه، ويحصل استحقاقه بدفع الثمن إليه أو تمكينه من أخذه على الخلاف في معنى الإقباض.
والوجه في ذلك أنّ البائع يملك الثمن على عهدة المشتري عيناً كان أو ديناً، وإذا اقبض المبيع يستحق المطالبة بما ملكه بالبيع، فان «الناس مسلطون على أموالهم»[٣] وحبس الحق والمال على مالكه ظلم وعدوان، والإمساك بملك الغير لا يحل بغير طيبة نفس مالكه.
ويدل على الحكم موثّقة عمار بن موسى عن أبي عبداللَّه عليه السلام «في رجل اشترى
[١] سنن البيهقي ٥: ٢٩٠، وكنزالعمال ٤: ١٧٢/ ١٠٠٢٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٩٨، الباب ٨ من أبواب الخيار، الحديث ٢.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨ و ٣: ٢٠٨، الحديث ٤٩.