إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ومنها: أنّه ذكر في باب الصرف جواز تبايع المتصارفين ثانياً في المجلس، لأنّ شروعهما في البيع قطع للخيار، مع أنّه لم يصحّح في باب الهبة البيع الذي يتحقّق به الرجوع فيها، لعدم وقوعه في الملك. فلولا قوله في الخيار بمقالة المشهور لم يصح البيع ثانياً، لوقوعه في غير الملك على ما ذكره في الهبة. وربما ينسب إلى المبسوط اختيار المشهور فيما إذا صار أحد المتبايعين الذي له الخيار مفلّساً، حيث حكم بأنّ له الخيار في الإجازة والفسخ، لأنّه ليس بابتداء ملك، لأنّ الملك قد سبق بالعقد، انتهى. لكن النسبة لا تخلو عن تأمّل لمن لاحظ باقي العبارة.
وقال ابن سعيد قدس سره في الجامع- على ما حكي عنه-: إنّ المبيع يُملك بالعقد وبانقضاء الخيار، وقيل: بالعقد ولا ينفذ تصرّف المشتري إلّابعد انقضاء خيار البائع، انتهى. وقد تقدّم حكاية التوقّف عن ابن الجنيد أيضاً.
وظاهر قوله سبحانه أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ[١] إمضاء البيع على ما هو المقرّر عند العقلاء، ولان قوله عليه السلام «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا»[٢] ظاهره كون الخيار حكماً بعد تلبّس كل من المتعاقدين بكون أحدهما بايعاً والآخر مشترياً.
وأيضاً ظاهر قوله[٣] عليه السلام في خيار الحيوان من الحكم بلزوم البيع بنظر المشتري نظير إلى ما يحرم النظر إليه أو تقبيله أو لمسه الجارية المشتراة جواز هذه التصرّفات للمشتري نظير إحداث الحدث في الحيوان، إلّاأن يلتزم بحصول الملك للمشتري مقارناً لهذه الأفعال نظير عود الزوجية بالوطئ في عدّة الطلاق الرجعي.
وبتعبير آخر: عدم كون هذه الافعال مسقطاً فعلياً للخيار، بل كون حدوثها غاية
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ١٣ و ١٤، الباب ٤ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٣.