إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وأمّا حقّ الرهن، فهو من حيث كون الرهن وثيقة يدلّ على وجوب إبقائه وعدم السلطنة على إتلافه، مضافاً إلى النصّ والإجماع على حرمة التصرّف في الرهن مطلقاً ولو لم يكن متلفاً ولا ناقلًا. وأما سقوط الخيار بالتصرّف الذي أذن فيه ذو الخيار، فلدلالة العرف، لا للمنافاة.
بالشفعة مبادلة اخرى بين مشتري الحصة وبين الشفيع، وأنّ الشفيع بالأخذ بالشفعة يتملك تلك الحصة بازاء مثل الثمن في الشراء، بخلاف خيار الفسخ فان بالفسخ ينحل الشراء.
فإنّه يقال: الكلام في تصرّف من عليه الخيار وتصرّف من عليه الشفعة، ونقول كما أنّ حق الشفعة لا يمنع عن جواز تصرّف من عليه الشفعة، ولا يكون حق الشفعة حقّاً في تلك الحصة المبيعة، بل الحق متعلق بتملكها بمساو الثمن كذلك حق الخيار لا يوجب الحقّ في العين المنتقلة إلى من عليه الخيار.
بل جواز تصرّف من عليه الشفعة أشكل، لأنّ تصرّفه في معرض الانحلال بلا خلاف، فإنّه لو باع مشتري الحصة تلك الحصة من آخر يجوز للشفيع الأخذ بالشفعة من شراء ذلك الآخر والأخذ بالشفعة من الشراء الاول، فان أخذ بها من الشراء الأوّل ينحل البيع الثاني بلا خلاف، بخلاف خيار الفسخ فإنّ المشتري لو باع العين من آخر وفسخ البائع البيع بخياره فقد يأتي عدم انحلال البيع الثاني، وأنّ البائع بعد فسخه يرجع إلى بدل العين مثلًا أو قيمة.
لا يقال: تعلق حق الرهانة بالعين المرهونة يمنع الراهن عن التصرّف في تلك العين، فلم لا يكون الخيار مثله.
فانّه يقال: قد تقدّم أنّ الخيار حقّ يتعلّق بالفسخ، بخلاف حق الرهانة فإنّه يتعلق بالعين المرهونة، مع أن حق الرهانه في نفسه يمنع الراهن عن التصرّف في العين