إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وأمّا ما اتّفقوا عليه: من عدم حصول الفسخ بالنيّة، فمرادهم بها نيّة الانفساخ، أعني الكراهة الباطنيّة لبقاء العقد والبناء على كونه منفسخاً من دون أن يدلّ عليها بفعل مقارن له. وأما مع اقترانها بالفعل فلا قائل بعدم تأثيره فيما يكفي فيه الفعل، إذ كلّ ما يكفي فيه الفعل من الإنشاءات ولا يعتبر فيه خصوص القول فهو من هذا القبيل، لأنّ الفعل لا إنشاء فيه، فالمنشأ يحصل بإرادته المتصلة بالفعل لا بنفس الفعل، لعدم دلالته عليه. نعم، يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلًا، لأنّ اللفظ أبداً مسبوق بالقصد الموجود بعينه قبل الفعل الدال على الفسخ. وقد ذكر العلّامة في بعض مواضع التذكرة: [١] بأنّ اللازم بناءً على القول بتضمّن الوطء للفسخ عود الملك إلى الواطئ مع الوطء أو قُبيلَه، فيكون حلالًا. هذا، وكيف كان، فالمسألة
رضا ذي الخيار بالعقد أو كراهته، ولكن مع تقارنهما بما يدل عليهما.
وما تقدّم من الاتّفاق على عدم حصول الإجازة والفسخ بالرضا والكراهة فمقتضاه عدم حصولهما بمجرد الرضا أو الكراهة، وأمّا عدم حصولهما إذا تقارنا بالفعل الكاشف فلا قائل بخلافه، بل لا يكون في الفعل إنشاءً، فانّه ليس شأن الفعل غير الكشف والظهور.
ولكن أورد على هذا الوجه بأنّ لازمه أن لا يحصل الفسخ بالقول أيضاً بنحو الإنشاء، فإنّ القول أيضاً كالفعل مسبوق الرضا بالعقد أو كراهته، فيحصل الإجازة أو الفسخ بهما لا بالقول.
[١] وحاصله[١]: أنّ الالتزام بأنّ وطئ الأمة المبيعة بخيار تتضمّن الفسخ إمّا بالالتزام بحصول الفسخ مع الوطئ، أو قبله فيكون الوطئ على الثاني حلالًا.
[١] حاصل كلام العلّامة في التذكرة ١: ٥٣٤.