إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - تعيين الأرش
كمن يخبر: بأنّ هذه الحنطة أو مثلها يباع في السوق بكذا، وهذا داخل في الشهادة يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الشهادة على سائر المحسوسات: من العدالة، والإخبار عن الحس، والتعدّد. وقد يخبر عن نظره وحدسه من جهة كثرة ممارسته أشباه هذا الشيء وإن لم يتّفق اطّلاعه على مقدار رغبة الناس في أمثاله، وهذا يحتاج إلى الصفات السابقة وزيادة المعرفة والخبرة بهذا الجنس، ويقال له بهذا الاعتبار: أهل الخبرة. وقد يخبر عن قيمته باعتبار خصوصيّات في المبيع يعرفها هذا المخبر مع كون قيمته على تقدير العلم بالخصوصيّات واضحة، كالصائغ العارف بأصناف الذهب والفضّة من حيث الجودة والرداءة، مع كون قيمة الجيّد والرديء محفوظة عند الناس معروفة بينهم، فقوله: «هذا قيمته كذا» يريد به أنّه من جنس قيمته كذا،
نعم ربما لا يمكن معرفة قيمة الشيء إلّابالحدس والنظر المختص ببعض الناس وذلك في الموردين:
أحدهما: ما إذا لا يعرف وصف الشيء الدخيل في قيمته إلّابالحدس والنظر ممن يعد خبرة لذلك الشيء كالصائغ حيث يعرف الذهب وأنه من أيأصنافه وان فيه أي مقدار من الخلط مع ان قيمة اصنافه معلومة لكل من يدخل السوق ويطلع عليها جميع الناس.
وثانيهما: ما إذا لا يعرف قيمة الشيء إلا بالحدس لأن الشيء لا يكون له في السوق مثل فعلًا ليعلم رغبة الناس به كبعض الأحجار النفيسة ولكن يحدس بأنه لابد من أن يباع في السوق بكذا.
وقد يقال: إن مورد الرجوع إلى أهل الخبرة يختص بالأخير ولا يجرى في غيره بل يتعيّن في الأول من الفرضين التعدد والعدالة لأن الاعتبار فيهما بالبينة.
وفيه: أنه لا فرق في اعتبار العقلاء قول المقوم لكونه من أهل الخبرة بين الفرض