إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أمّا الاولى: فلأنّ المفروض أنّ ما كان للميّت وتركه للوارث حقّ واحد شخصيّ، وقيامه بالأشخاص المتعدّدين أوضح استحالة وأظهر بطلاناً من تجزّيه وانقسامه على الورثة، فكيف يدعى ظهور أدلّة الإرث فيه؟
وأمّا الثانية: فلأنّ مفاد تلك الأدلّة بالنسبة إلى المال المتروك والحقّ المتروك شيء واحد، ولا يستفاد منها بالنسبة إلى المال الاشتراك وبالنسبة إلى الحقّ التعدّد، إلّا مع استعمال الكلام في معنيين. هذا، مع أنّ مقتضى ثبوت ما كان للميّت لكلّ من الورثة أن يكونوا كالوكلاء المستقلّين، فيمضي السابق من إجازة أحدهم أو فسخه، ولا يؤثّر اللاحق، فلا وجه لتقدّم الفسخ على الإجازة على ما ذكره.
وأمّا الوجه الثاني: فهو وإن لم يكن منافياً لظاهر أدلّة الإرث: من ثبوت مجموع المتروك لمجموع الوارث، إلّاأنّ تجزئة الخيار بحسب متعلّقه- كما تقدّم- ممّا لم تدلّ عليه أدلّة الإرث. أمّا ما كان منها- كالنبويّ- غير متعرّض للقسمة فواضح، وأمّا ما تعرّض فيه للقسمة- كآيات قسمة الإرث بين الورثة- فغاية ما يستفاد منها في المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس المتروك هنا ثبوت القسمة فيما يحصل بإعمال هذا الحق أو إسقاطه، فيقسّم بينهم العين المستردة بالفسخ،
حصّة من المال.
ووجه الظهور أنّ الخيار حقّ متعلّق بالعقد على المال لا بنفس المال، وأنّ الخيار المنتقل إلى الورثة ميراث من ميّتهم.
ومن الظاهر أن الخيار الثابت للميت لم يكن انحلالياً بالاضافة إلى الأجزاء المشاعة للمال، وهذا بخلاف إرث المال كما لا يخفى.
كما ظهر أنّه لا وجه لثبوت الخيار لطبيعي الوارث بمعنى أنّ أيهم سبق إلى إجازة العقد أو فسخه نفذ التصرّف من السابق.