إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ضرورة الشرع قاضية في أغلب الموارد بأنّ الضرر المترتّب على فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك، مع أنّ مقتضى تلك الأدلّة نفي الضرر الغير الناشئ عن تقصير المتضرّر في دفعه، سواء كان الجهل متعلّقاً بالموضوع أم بالحكم، وإن قام الدليل في بعض المقامات على التسوية بين القاصر والمقصّر. فالأقوى في المقام عدم الخيار وإن كان يسبق خلافه في بوادي الأنظار.
والوجه في العلم الإجمالي المزبور استلزام إطلاقها تأسيس فقه جديد خصوصاً لو جعل الجهل بالحكم عذراً بحيث تنفى بالقاعدة الحكم الضرري المتعلّق بالمكلّف ولو لجهله بالحكم الشرعي الآخر، كنفي لزوم المعاملة في صورة الجهل بخيار الغبن أو جهله بفوريته.
والوجه في استلزام العمل بعموم القاعدة تأسيس فقه جديد أنه يثبت المعاملات من جهة الجهل بأحكامها خصوصاً الجهل بصحتها أو فسادها ضرر لا يتدارك، فيلزم أن لا يثبت صحتها أو فسادها لئلّا يقع الضرر، كما إذا اشترى مالًا نسية مع عدم تعيين المدّة في ناحية الثمن للجهل باشتراط التعيين وتسلم المبيع ثم علم بطلان البيع، فإنّ بطلانه يوجب تضرّر البائع لو قيل بأنّ اجرة حمل المتاع إليه ثانياً على البائع، وتضرّر المشتري لو قلنا بأنّ اجرته عليه فيلزم أن ينفي فساد المعاملة بقاعدة «نفي الضرر»[١] لئلا يقع الضرر.
والحاصل: أنّ العمل بقاعدة «نفي الضرر» في لزوم البيع مع فساد الشرط فيه غير محرز، فلا يمكن نفيه ولو مع جهل المشروط له بفساد الشرط حكماً أو موضوعاً.
أقول: قد تقدّم أنّ الخيار في المعاملات لا يثبت بقاعدة «نفي الضرر»، ولو جرت
[١] المصدر السابق.