إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، وإن شاء ردّ الأرض وأخذ المال كلّه ... الخبر». ولا بأس باشتماله على حكم مخالف للقواعد، لأنّ غاية الأمر على فرض عدم إمكان إرجاعه إليها ومخالفة ظاهره للإجماع طرح ذيله الغير المسقط لصدره عن الاحتجاج. خلافاً للمحكيّ عن المبسوط وجميع من قال في الصورة الاولى بعدم التقسيط، لما ذكر هناك: من كون المبيع عيناً خارجيّاً لا يزيد ولا ينقص لوجود الشرط وعدمه، والشرط التزام من البائع بكون تلك العين بذلك المقدار، كما لو اشترط حمل الدابة أو مال العبد فتبيّن عدمهما. وزاد بعض هؤلاء على ما فرّق به في المبسوط بين الصورتين: بأنّ الفائت هنا لا يعلم قسطه من الثمن،
الموجود بكذا على أنّه ذهب فظهر كونه نحاساً.
وعلى ذلك فنقول لا ينبغي الريب في أنّ اشتراط المقدار فيما كان البيع من المثلي عنوان مقوّم، لما تقدم من انحلال البيع فيه بالاضافة إلى أجزائه الخارجية، كانحلاله بالاضافة إلى أجزائه المشاعة.
ولو قال: «بعت هذه الصبرة من الحنطة على أنّها مئة كر بألف دينار» فالمتفاهم منها أنّ كلّ كر منها قد بيع بعشرة دنانير وهذا ظاهر عند ابناء الأسواق، وأنّه لو ظهر أن الصبرة المزبورة تسعون فلا يستحق البائع إلّاما يقع الثمن بازاء التسعين حتى ما لو كان الاشتراط بصورة إخبار البائع بالوزن.
وإنّما الكلام فيما إذا كان المقدار لا ينحل البيع فيه إلى أبعاضه الخارجية ولم يكن البيع فيه وتعيين الثمن فيه بحسب المقدار والكم، مثلًا لو قال: «بعت هذه الأرض التي عشرة أجربة كل جريب منه بكذا» فانه لا إشكال في بطلان البيع بالاضافة إلى خمسة أجربة لو ظهرت أنّها تكون خمسة أجربة.
والحاصل: ينبغي الكلام فيما إذا قال: «بعت هذه الأرض التي عشرة أجربة بألف»