إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وممّا ذكرنا يظهر: أنّ تأييد القول المشهور أو الاستدلال عليه بما في الغنية: من الإجماع على لزوم الوفاء بالعقد غير صحيح، لأنّه إنّما ذكر ذلك في مسألة اشتراط الخيار، وقد عرفت خروج مثل ذلك عن محل الكلام. نعم، في التذكرة: لواشترى عبداً بشرط أن يعتقه المشتري صحّ البيع ولزم الشرط عند علمائنا أجمع. ثمّ إنّ ما ذكره الشهيد قدس سره: من أنّ «اشتراط ما سيوجد أمر منفصل وقد علّق عليه العقد ... الخ»
يختص بما إذا كان شرطه في ضمن عقد لازم، أو يعم ما إذا كان في ضمن عقد جائز، سواء كان جوازه من الطرفين كالوكالة والشركة والمضاربة، أم من طرف واحد كالرهن.
فقد يقال: إنّ الشرط في ضمن عقد جائز لا أثر له، فإنّ العقد في نفسه لا يجب الوفاء به فكيف يجب الوفاء بالشرط.
وعن صاحب الجواهر[١] قدس سره: أنّ عموم «المؤمنون عند شروطهم» لا يقتضى وجوب الفعل المشروط، وإنما يدل على صحة الشرط، ووجوبه مستفاد من عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وإذا كان العقد جائزاً فلا يكون في البين استفادة.
ويستدل أيضاً بانّه إذا كان شرط الفعل في عقد جائز لازماً للزم شرط الغاية، وسائر الامور الاعتباريّة في ضمنه أيضاً. مع أن ظاهر الأصحاب التسالم بعدم لزوم شرط الغاية والأمر الاعتباري، كما إذا شرط في ضمن عقد الوكالة أو الشركة أو المضاربة الأجل أو غيره من الامور الاعتبارية.
أقول: الأظهر عدم الفرق في شرط الفعل بين العقد اللازم والجائز حتى ما إذا كان جائزاً من الطرفين، فان قوله عليه السلام «من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به، فإنّ المسلمين عند شروطهم»[٢] يعم ما إذا كان الشرط لها في ضمن عقد النكاح أو غيره لازماً أو جائزاً.
[١] جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٧، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ٥.