إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أقول: ما ذكره قدس سره في بعض تحقيقاته ليس تفصيلًا في محلّ الكلام مقابلًا لما اختاره في اللمعة، لأنّ الكلام في اشتراط فعل سائغ وأنّه هل يصير واجباً على المشروط عليه أم لا؟ كما ذكره الشهيد في المتن، فمثل اشتراط كونه وكيلًا ليس إلّا كاشتراط ثبوت الخيار أو عدم ثبوته له، فلا يقال: إنّه يجب فعله أو لا يجب. نعم، وجوب الوفاء بمعنى ترتّب آثار ذلك الشرط المتحقّق بنفس العقد ممّا لا خلاف فيه، إذ لم يقل أحد بعدم ثبوت الخيار أو آثار اللزوم بعد اشتراطهما في العقد.
بعده كاشتراط العتق فلا يلزم الشرط، وإنّما يقلب العقد اللازم جايزاً لأنّ الفعل المزبور ممكن فالعقد المعلق على الممكن يكون ممكناً.
وقال في الروضة[١] بعد حكاية ذلك: إنّ الأقوى اللزوم مطلقاً وإن كان ما ذكروه من التفصيل أولى مما ذكره في اللمعة من إطلاق عدم لزوم الشرط انتهى.
وذكر المصنّف رحمه الله في الإيراد على كلام الروضة بأن شرط أمر بنحو شرط النتيجة خارج عن مورد الكلام، والمحكي عن الشهيد نفي وجوب الفعل المشروط مطلقاً فلا يصحّ جعله مقابلًا لما ذكر في اللمعة.
نعم كلامه في اللمعة أعم من جهة اخرى، وهو أنّ الفعل المشروط يوجب تزلزل العقد بمعنى ثبوت الخيار للمشروط له سواء كان عدم تحقق ذلك الفعل لتركه أو تعذره، حيث إنّ المراد من قوله «وكذا كل شرط لم يسلم لمشترطه» هو التعذر.
والحاصل: أنّه لا خلاف في لزوم ترتيب آثار المشروط فيما إذا كان أمراً اعتبارياً قد اخذ في العقد بنحو شرط النتيجة وأنه يجبر الممتنع عن ترتيب الآثار على الترتيب كما هو مقتضى تحقّق المشروط ولزومه.
[١] الروضة البهيّة ٣: ٥٠٧- ٥٠٨.