إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الاولى: في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي، ظاهر المشهور: هو الوجوب، لظاهر النبوي: «المؤمنون عند شروطهم» والعلوي: «من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّاشرطاً حرّم حلالًا أو حلّل حراماً». ويؤكّد الوجوب ما ارسل في بعض الكتب من زيادة قوله: «إلّا من عصى اللَّه» في النبوي، بناءً على كون الاستثناء من المشروط عليه، لا من الشارط.
ووجه التأييد: أنّ ظاهر العصيان مخالفة التكليف بترك الواجب أو فعل الحرام، وحمله على العصيان الوضعي أيبطلان إلزام والالتزام وعدم الأثر لهما خلاف الظاهر.
ولو كان الاستثناء راجعاً إلى المشروط عليه لكان مفاده أنّ المشروط عليه فيما إذا كان عاصياً بالعمل المشروط لا يجب عليه ذلك العمل، فيحكم ببطلان شرطه كما إذا كان المشروط عملًا محرّماً في نفسه أو تركاً للواجب، وفي غيره يجب العمل فيكون الاستثناء المزبور قرينة على وجوب الفعل.
وأمّا إذا كان راجعاً إلى الشارط فيكون عصيانه وضعياً أيإرشاداً إلى بطلان إلزامه، حيث لا يناسب الإلزام والالتزام إلّاالعصيان الوضعي، كما إذا شرط على صاحبه أمراً مخالفاً للكتاب أو السنة.
ولكن لا يخفى عدم ثبوت الاستثناء بالنقل المعتبر، مع احتمال رجوعه الى الشارط، ولكن ظهور النبوي في نفسه كاف.
ويشهد أيضاً لوجوب الفعل على المشروط عليه موثّقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: «إنّ علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به، فانّ المسلمين عند شروطهم، إلّاشرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٧، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ٥.