إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فانّ القيام بالموضوع لو كان وجوداً آخر لكان له مهيّة.
وعلى ذلك فلا يكون مع عدم الموضوع اعتبار قيامه وعدم قيامه كما تقدم، فقد تحصل أنّه لا مجال لاستصحاب عدم مخالفة الشرط الكتاب والسنة.
نعم مع ذلك فيما إذا شك في صحة الشرط وعدمها يمكن التمسك بقوله عليه السلام «المؤمنون عند شروطهم»[١] الذي ليس فيه الاستثناء المزبور، فانّه ذكر أولًا أنّ الشك في شرط ملكية عين غير تابعة لأحد العوضين ليس من أجل احتمال حاجة ملكيتها إلى سبب خاص كما هو الظاهر من المصنف، وإلّا لما حصلت بالمصالحة فانها انشاء التراضي لا الملكية فالملكية يتعلّق بها التراضي، بل من أجل أنّ ملكية العين بالشرط لا تكون مجاناً كما في الهبة ولا بالعوض كما في البيع.
وكان احتمال كونها لا مجاناً ولا مع العوض مخالفاً للكتاب والسنة من هذه الجهة لأنّ الشرط لا ينضم إلى أحد العوضين ومع ذلك لا يكون التمليك مجاناً.
وذكر ثانياً: أن عنوان مخالفة الكتاب عنوان انتزاعي عن الالتزامات التي مخالفة للكتاب ومنافية للحكم المجعول في الشريعة، ولو شك في مورد أن الحكم المجعول فيها أيضاً مخالفاً للالتزام المفروض يكون الشك من الشبهة الحكمية والتخصيص الزايد ولا مساس بذلك بالشبهة المصداقية.
وعلى ذلك فلا يمكن التمسّك في الالتزام المزبور بالعموم الوارد فيه الاستثناء، لإجماله ويرجع إلى العام الذي ليس فيه هذا الذيل.
أقول: ما ذكر قدس سره من عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلى بمنع كون القضية
[١] مرّ آنفاً.